الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٨
فلا يعمل بها و إن كانت صحيحة فلذلك أطرحها الأصحاب غير الشيخ في النهاية جريا على قاعدته و إذا أذن المولى لعبده في التزويج فإن عين له مهرا تعين و ليس له تخطيه و إن أطلق انصرف إلى مهر المثل- و لو زاد العبد المأذون في المعين في الأول- و على مهر المثل في الثاني- صح للإذن في أصل النكاح و هو يقتضي مهر المثل على المولى أو ما عينه- و كان الزائد في ذمته يتبع به بعد عتقه و مهر المثل أو المعين على المولى و كذا النفقة و قيل يجب ذلك في كسبه و الأقوى الأول لأن الإذن في النكاح يقتضي الإذن في توابعه- و المهر و النفقة من جملتها و العبد لا يملك شيئا فلا يجب عليه شيء لامتناع التكليف بما لا يطاق فيكون على المولى كسائر ديونه- و أما الزوجة فإن أطلقها تخير ما يليق به و إن عين تعينت- فلو تخطاها كان فضوليا يقف على إجازة المولى- و من تحرر بعضه ليس للمولى إجباره على النكاح مراعاة لجانب الحرية- و لا للمبعض (ج ٥/ ص ١٤٥) الاستقلال مراعاة لجانب الرقية بل يتوقف نكاحه على رضاه و إذن المولى جمعا بين الحقين.
الثامنة لو زوج الفضولي الصغيرين
فبلغ أحدهما و أجاز العقد لزم من جهته و بقي لزومه من جهة الآخر موقوفا على بلوغه و إجازته- فلو إجازة الأول ثم مات قبل بلوغ الآخر- عزل للصغير قسطه من ميراثه على تقدير إجازته- و إذا بلغ الآخر بعد ذلك و فسخ- فلا مهر و لا ميراث لبطلان العقد بالرد- و إن أجاز حلف على عدم سببية الإرث في الإجازة بمعنى أن الباعث على الإجازة ليس هو الإرث بل لو كان حيا لرضي بتزويجه- و ورث حين يحلف كذلك- و مستند هذا التفصيل صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن الباقر ع و موردها الصغيران كما ذكر- و لو زوج أحد الصغيرين الولي أو كان أحدهما بالغا رشيدا و زوج الآخر الفضولي فمات الأول عزل للثاني نصيبه و أحلف بعد بلوغه كذلك و إن مات قبل ذلك بطل العقد و هذا الحكم (ج ٥/ ص ١٤٦) و إن لم يكن مورد النص إلا أنه ثابت فيه بطريق أولى للزوم العقد هنا من الطرف الآخر فهو أقرب إلى الثبوت مما هو جائز من الطرفين- نعم لو كانا كبيرين و زوجهما الفضولي ففي تعدي الحكم إليهما نظر- من مساواته للمنصوص في كونه فضوليا من الجانبين و لا مدخل للصغر و الكبر في ذلك و من ثبوت الحكم في الصغيرين على خلاف الأصل من حيث توقف الإرث على اليمين و ظهور التهمة في الإجازة- فيحكم فيما خرج عن المنصوص ببطلان العقد متى مات أحد المعقود عليهما- بعد إجازته و قبل إجازة الآخر- و يمكن إثبات الأولوية في البالغين بوجه آخر و هو أن عقد الفضولي- متى كان له مجيز في الحال فلا إشكال عند القائل بصحته في صحته- بخلاف ما إذا لم يكن له مجيز كذلك فإن فيه خلافا عند من يجوز عقد الفضولي فإذا ثبت الحكم في العقد الضعيف الذي لا مجيز له في الحال و هو (ج ٥/ ص ١٤٧) عقد الصغيرين فتعدية إلى الأقوى أولى- و لو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين كالجنون و السفر الضروري- عزل نصيبه إلى أن يحلف و لو نكل عن اليمين فالأقوى أنه لا يرث- لأن ثبوته بالنص و الفتوى موقوف على الإجازة و اليمين معا فينتفى بدون