الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩١
دون الآخر- اختص (١) به حكمه (٢) و إن حرم على الآخر التزويج به (٣) من حيث المساعدة على الإثم و العدوان- و يمكن سلامته (٤) من ذلك (٥) بجهله التحريم (٦) أو بأن يخفى عليه عين الشخص المحرم مع علم الآخر و نحو ذلك- (٧) و في الحكم بصحة العقد على هذا (٨) التقدير نظر و يتعدى التحريم على تقدير الدخول إلى أبيه و ابنه كالموطوءة بشبهة مع الجهل (٩) و المزني بها مع العلم- (١٠) و في إلحاق مدة الاستبراء بالعدة فتحرم بوطئها فيها وجهان أجودهما العدم للأصل و كذا الوجهان (١١) في العقد عليها مع الوفاة المجهولة ظاهرا (ج ٥/ ص ١٩٩) قبل العدة مع وقوعه بعد الوفاة في نفس الأمر أو الدخول مع الجهل- و الأقوى عدم التحريم لانتفاء المقتضي له و هو كونها معتدة أو مزوجة سواء كانت المدة المتخللة بين الوفاة و العدة بقدرها أم أزيد أم أنقص و سواء وقع العقد أو الدخول في المدة الزائدة عنها أم لا لأن العدة إنما تكون بعد العلم بالوفاة أو ما في معناه و إن طال الزمان- و في إلحاق ذات البعل بالمعتدة وجهان من أن علاقة الزوجية فيها أقوى و انتفاء النص- و الأقوى أنه مع الجهل و عدم الدخول لا تحرم (١٢) كما أنه لو دخل بها عالما حرمت (١٣) لأنه زان بذات البعل و الإشكال فيهما واه- و إنما يقع الاشتباه مع الجهل و الدخول أو العلم مع عدمه و وجه (ج ٥/ ص ٢٠٠) الإشكال من عدم النص عليه بخصوصه و كون الحكم بالتحريم هنا أولى للعلاقة و لعله أقوى- و حيث لا يحكم بالتحريم يجدد العقد بعد العدة إن شاء و يلحق الولد مع الدخول و الجهل بالجاهل منهما إن ولد في وقت إمكانه منه- و لها مهر المثل مع جهلها بالتحريم و تعتد منه بعد إكمال الأولى.
الرابعة لا تحرم المزني بها على الزاني
إلا أن تكون ذات بعل دواما و متعة و المعتدة رجعية بحكمها دون البائن (١٤) و الحكم موضع وفاق- و في إلحاق الموطوءة بالملك بذات البعل وجهان-
[١] اى العالم.
[٢] اى التحريم المؤبد.
[٣] بعد العدّة ايضا.
[٤] اى الجاهل.
[٥] اى تحريم التزوج من حيث المساعدة على الاثم.
[٦] اى التحريم المؤبد بالنسبة الى العالم و ان اطلع على وقوع العقد فى العدة.
[٧] كجهله بان الطرف الاخر عالم فى حال العقد.
[٨] لا يبعد ان يكون اشارة الى صورة خفاء عين المحرّم، فانّ فى صحة العقد حينئذ نظر، اذ طرف التزويج منحصر مجهول عليه بل قصده متوجه الى غيره، و يحتمل ان المراد صورة علم احدهما و جهل الآخر مع حرمة التزوج على الاخر من حيث المساعدة على الاثم، فان فى هذه الصورة و ان كان التزوج حراما على الاخر ايضا لكن فى صحته بالنظر اليه نظر من حيث انّه لا يمكن الحكم بصحة العقد من جهة دون اخرى بحسب نفس الامر و ان امكن فى ظاهر الحال كالمختلفين فى صحته و فساده، و من حيث ان التحريم فى العقود لا يقتضى الفساد فالتحريم من حيث المساعدة على الاثم لا يقتضى الفساد و تحريم نفس احدهما على الاخر الجاهل فهذا فى غير صورة السلامة التى ذكرت فانّه لا نظر فى الحكم بصحة العقد فى صورة السلامة من التحريم بالنظر الى الجاهل و انما النظر مع العلم بالتحريم بان تجدد علمه او كان عالما حين العقد المجدّد بعد العدّة.
[٩] فيما نحن فيه.
[١٠] فيما نحن فيه.
[١١] الظاهر ان المراد هنا صورة علم الزوج، اذ مع جهله و عدم الدخول لا وجه للتحريم، و صورة الدخول سيذكر، و لا يخفى ان علم الزوجة هاهنا غير متصور و الّا تصير معتده.
[١٢] و لا شك فى بطلان العقد.
[١٣] و هو موضع وفاق.
[١٤] اى ليست بحكم ذات البعل فلا يحرم المعتدة الباينة على الزانى، و لا يتوهم انّه ينا فى ما سبق من ان المعتدة مطلقا يحرم مع الدخول و ان كان جاهلا، لان ذلك مع التزويج و هذا بدونه.