الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦
(ج ١٠/ ص ١١) كتاب القصاص
بالكسر و هو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح و أصله اقتفاء الأثر يقال قص أثره إذا تبعه فكان المقتص يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله و فيه فصول
الفصل الأول في قصاص النفس
و موجبه إزهاق النفس
أي إخراجها قال الجوهري زهقت نفسه زهوقا أي خرجت و هو هنا مجاز في إخراجها عن التعلق بالبدن إذ ليست داخلة فيه حقيقة كما حقق في محله- المعصومة (ج ١٠/ ص ١٣) التي لا يجوز إتلافها مأخوذا من العصم و هو المنع- المكافئة لنفس المزهق لها في الإسلام و الحرية و غيرهما من الاعتبارات الآتية- عمدا قيد في الإزهاق أي إزهاقها في حالة العمد و سيأتي تفسيره عدوانا- احترز به عن نحو المقتول قصاصا فإنه يصدق عليه التعريف لكن لا عدوان (ج ١٠/ ص ١٤) فيه فخرج به- و يمكن إخراجه بقيد المعصومة فإن غير المعصوم أعم من كونه بالأصل كالحربي و العارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص و لكنه أراد بالمعصومة ما لا يباح إزهاقها للكل- و بالقيد الأخير إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون شخص آخر فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير ولي القصاص- و يمكن أن يريد بالعدوان إخراج فعل الصبي و المجنون فإن قتلهما للنفس المعصومة المكافئة لا يوجب عليهما القصاص لأنه لا يعد عدوانا لعدم التكليف و إن استحقا التأديب حسما للجرأة فإن العدوان هنا بمعنى الظلم المحرم و هو منفي عنهما- و من لاحظ في العدوان المعنى السابق احتاج في إخراجهما إلى قيد آخر فقال هو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة انتهى (ج ١٠/ ص ١٥) و يمكن إخراجهما بقيد العمد لما سيأتي من تفسيره بأنه قصد البالغ إلى آخره و هو أوفق بالعبارة- فلا قود بقتل المرتد و نحوه من الكفار-