الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨
و يستحب للمولى الصبر عليه عند العجز للأمر بإنظاره سنة و سنتين و ثلاثا المحمول على الاستحباب جمعا- و الأقرب لزوم الكتابة من الطرفين طرف السيد و المكاتب- في المطلقة و المشروطة بمعنى أنه ليس لأحدهما فسخها إلا بالتقايل مع قدرة المكاتب على الأداء و وجوب السعي عليه في أداء المال لعموم الأمر بالوفاء بالعقود و الكتابة منها- و الجمع المحلى مفيد للعموم و خروج نحو الوديعة و العارية بنص (ج ٦/ ص ٣٥٢) و يبقى الباقي على الأصل- و ذهب الشيخ و ابن إدريس إلى جواز المشروطة من جهة العبد بمعنى أن له الامتناع من أداء ما عليه فيتخير السيد بين الفسخ و البقاء- و لزومها من طرف السيد إلا على الوجه المذكور- (١) و ذهب ابن حمزة إلى جواز المشروطة مطلقا و المطلقة من طرف السيد خاصة و هو غريب و من خواص العقود اللازمة أنها لا تبطل بموت المتعاقدين و هو هنا كذلك بالنسبة إلى المولى أما موت المكاتب فإنه يبطلها من حيث العجز عن الاكتساب- و يصح فيها التقايل كغيرها من عقود المعاوضات.
و لا يشترط الإسلام في السيد
و لا في العبد بناء على أنها (ج ٦/ ص ٣٥٣) معاملة مستقلة و الأصل يقتضي جوازها كذلك و لو جعلناها عتقا بنى على ما سلف في عتق الكافر فاعلا و قابلا- هذا إذا لم يكن المولى كافرا و العبد مسلما و إلا أشكل جواز المكاتبة من حيث عدم استلزامها رفع سلطته عنه خصوصا المشروطة- و الأقوى عدم جوازها لعدم الاكتفاء بها في رفع يد الكافر عن المسلم- لأنها لا ترفع أصل السبيل و هو بمنزلة الرق في كثير من الأحكام (ج ٦/ ص ٣٥٤) بل هو رق و لو كان كفر المولى بالارتداد فإن كان عن فطرة فعدم صحة كتابته واضح لانتقال ماله عنه و إن كان عن ملة ففي صحتها مطلقا- أو مراعاة بعوده إلى الإسلام أو البطلان أوجه أوجهها الجواز ما لم يكن العبد مسلما بتقريب ما سلف- و قيل يشترط إسلام العبد مطلقا نظرا إلى أن الدين داخل في مفهوم الخير الذي هو شرطها و لأن المكاتب يؤتى من الزكاة و يتعذر هنا- و يضعف بأن الخير شرط في الأمر (٢) بها لا في أصل شرعيتها و الإيتاء من الزكاة مشروط باستحقاقه لها و هو منفي مع الكفر- كما ينتفي مع عدم حاجته إليها.
و يجوز لولي اليتيم أن يكاتب رقيقه مع الغبطة
لليتيم في المكاتبة- كما يصح بيعه و عتقه معها و لصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق ع في مكاتبة جارية الأيتام- و قيل بالمنع لأن الكتابة شبيهة بالتبرع من حيث إنها معاملة على ماله بماله (ج ٦/ ص ٣٥٥) و الخبر حجة عليه- و يجوز تنجيمها نجوما متعددة- بأن يؤدي في كل نجم قدرا من مالها- بشرط العلم بالقدر في كل أجل- و الأجل حذرا من الغرر سواء تساوت النجوم أجلا و مالا أم اختلفت للأصل و هذا هو الأصل فيها و ليس (ج ٦/ ص ٣٥٦) موضع الاشتباه حتى يخص بالذكر و إنما موضعه النجم الواحد- و لا يجوز (٣) حمل مطلقة
[١] هو امتناع العبد من اداء ما عليه.
[٢] فكونها واجبة او مستحبة مشروطة بالخير لا مشروعيتها بدون الرجحان.
[٣] اى لا يجوز حمل قول المصنف «تنجيمها» حيث وقع مطلقا، على النجم الواحد حتى يكون موضع الاشتباه و الخلاف مذكور الحصول مثل هذه الافادة المحتملة من قوله «الاقرب اشتراط الاجل».