الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١
كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد و النظر في أمور ثلاثة
الأول التدبير
تعليق عتق عبده أو أمته بوفاته
تفعيل من الدبر فإن الوفاة دبر الحياة- أو تعليقه على وفاة زوج المملوكة- التي دبرها فعلق عتقها على وفاة زوجها- أو تعليقه على وفاة مخدوم العبد أو الأمة أيضا لجواز إعارتها للخدمة بل هي المنصوصة كما سيأتي- و صحته في الأول إجماعي و في الأخيرين على قول مشهور لأن العتق لما قبل التأخير كقبوله للتنجيز و لا تفاوت بين الأشخاص جاز تعليقه بوفاة غير المالك ممن له ملابسة كزوجية (ج ٦/ ص ٣١٢) و خدمة و للأصل «و لصحيحة يعقوب بن شعيب: أنه سئل الصادق ع عن الرجل يكون له الخادم فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته أ لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت- فقال لا إذا مات الرجل فقد عتقت» و حملت عليه الزوجية لشدة المشابهة و لا يتعدى إلى غيرهما لبعده عن النص- و ربما قيل بالتعدي مطلقا من غير اعتبار الملابسة لمفهوم (١) (ج ٦/ ص ٣١٣) الدليل الأول- و في مقابلة المشهور قول ابن إدريس باختصاصه بوفاة المولى عملا بالمتيقن و دعوى (٢) أنه شرعا كذلك و لبطلانه بالإباق و الرواية تضمنت خلافه (ج ٦/ ص ٣١٤) و النص الصحيح يدفع الاقتصار و الثاني مصادرة- و الملازمة بين إباقه من المالك و من المخدوم ممنوعة للفرق بمقابلة (ج ٦/ ص ٣١٥) نعمة السيد بالكفران فقوبل بنقيضه كقاتل العمد في الإرث بخلاف الأجنبي.
و اعلم أن القول المشهور هو تعديته من موت المالك إلى المخدوم- كما هو المنصوص و أما إلحاق الزوج فليس بمشهور كما اعترف به (ج ٦/ ص ٣١٦) المصنف في الشرح فالشهرة المحكية هنا إن عادت إلى الأخير- لزم القطع بالأول دونه و هو خلاف الظاهر بل ينبغي (٣) العكس و إن عادت إليهما لم تتم الشهرة في الزوج إلا أن يجعل له مع الزوجية الخدمة و الوقوف على موضع النص و الوفاق حسن- و الوفاة المعلق عليها قد تكون مطلقة غير مقيدة بوقت و لا مكان و لا صفة- و قد تكون مقيدة بأحدها كهذه السنة أو في هذا البلد أو المرض و التعليق عليهما (٤) جائز فلا يتحرر في المقيد (ج ٦/ ص ٣١٧) بدون القيد- كما تقدم في الوصية من جوازها بعد الوفاة مطلقا و مقيدا.
و الصيغة
في التدبير- أنت حر أو عتيق أو معتق بعد وفاتي في المطلق- أو بعد وفاة فلان الزوج أو المخدوم أو بعد وفاتي هذه السنة أو في هذا المرض أو في سفري هذا و نحو ذلك
[١] اى لما يفهم من الدليل الاول و الملابسة لا دخل له فى مناط الدليل المذكور، و ليس المراد بالمفهوم المقابل للمنطوق.
[٢] دليل آخر لابن ادريس، حاصله ان التدبير شرعا تعليق العتق بوفاة المولى فلا يتعدى الى غيره و هذا مصادرة كما سيذكره الشارح.
[٣] لان الثانى أولى بالقطع به و ان كان فيه العبد دون الأمة.
[٤] اى على المطلق و المقيّد.