الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣
التلف لأن كل حالة زائدة من حالاته في ذلك الوقت مضمونة- كما يرشد إليه أنه لو تلف حينئذ ضمنها فكذا إذا تلف بعدها- و قيل و القائل به المحقق في أحد قوليه على ما نقله المصنف عنه- يضمن الأعلى من حين الغصب إلى حين الرد أي رد الواجب و هو القيمة و هذا القول مبني على أن القيمي يضمن بمثله كالمثلي و إنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر المثل فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة (ج ٧/ ص ٤١) لأن الزائد في كل آن سابق من حين الغصب مضمون تحت يده و لهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك فإذا تلفت في يده ضمنها- و على القول المشهور من ضمان القيمي بقيمته ابتداء لا وجه لهذا القول- و قيل و القائل به الأكثر على ما نقله المصنف في الدروس إنما يضمن بالقيمة يوم التلف لا غير لأن الواجب زمن بقائها إنما هو رد العين و الغاصب مخاطب بردها حينئذ زائدة كانت أم ناقصة من غير ضمان شيء من النقص إجماعا فإذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف لانتقال الحق إليها حينئذ لتعذر البدل- و نقل المحقق في الشرائع عن الأكثر أن المعتبر القيمة يوم الغصب- بناء على أنه أول وقت ضمان العين و يضعف بأن ضمانها حينئذ إنما يراد به كونها لو تلفت (ج ٧/ ص ٤٢) لوجب بدلها لا وجوب قيمتها إذ الواجب مع وجود العين منحصر في ردها- و في صحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله ع في اكتراء البغل و مخالفة الشرط ما يدل على هذا القول (ج ٧/ ص ٤٣) و يمكن أن يستفاد منه اعتبار الأكثر منه إلى يوم التلف (ج ٧/ ص ٤٤) و هو قوي عملا بالخبر الصحيح و إلا لكان القول بقيمته يوم التلف مطلقا أقوى- و موضع الخلاف ما إذا كان الاختلاف بسبب اختلاف القيمة السوقية- أما لو كان لنقص العين أو لتعيبها فلا إشكال في ضمان ذلك النقص-
و إن عاب المغصوب و لم تذهب عينه
ضمن أرشه إجماعا لأنه عوض عن أجزاء ناقصة أو أوصاف و كلاهما مضمون سواء كان النقص من الغاصب أم من غيره و لو من قبل الله تعالى و لو كان العيب غير (ج ٧/ ص ٤٥) مستقر بل يزيد على التدريج فإن لم يمكن المالك بعد قبض العين قطعه- أو التصرف فيه فعلى الغاصب ضمان ما يتجدد أيضا و إن أمكن ففي زوال الضمان وجهان من استناده إلى الغاصب و تفريط المالك و استقرب المصنف في الدروس عدم الضمان (ج ٧/ ص ٤٦) و يضمن أيضا أجرته إن كان له أجرة لطول المدة التي غصبه فيها سواء استعمله أو لا لأن منافعه أموال تحت اليد- فتضمن بالفوات و التفويت و لو تعددت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب أجرة ما أمكن و إلا كالخياطة و الحياكة و الكتابة فأعلاها أجرة و لو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الأعلى
و لا فرق بين بهيمة القاضي و الشوكي
في ضمان الأرش إجماعا (ج ٧/ ص ٤٧) لعموم الأدلة و خالف في ذلك بعض العامة فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة و يأخذ الجاني العين نظرا إلى أن المعيب لا يليق بمقام القاضي
و لو جنى على العبد المغصوب
جان غير الغاصب- فعلى الجاني