الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤
من أكل الخنزير و شرب الخمر على وجه الاستحقاق إن كانت أمته أو مستأجرته و شرط عليها ذلك- و إلا توصل إليه بالرفق- و يكره تسليم الولد إليها لتحمله إلى منزلها لأنها ليست مأمونة عليه- و المجوسية أشد كراهة أن تسترضع للنهي عنها في بعض الأخبار المحمول على الكراهة جمعا «قال عبد الله بن هلال: سألت أبا عبد الله ع عن مظاءرة المجوس فقال لا و لكن أهل الكتاب» و يكره أن تسترضع من ولادتها التي يصدر عنها اللبن عن زنا «قال الباقر ع: لبن اليهودية و النصرانية و المجوسية- أحب إلى من ولد الزنى» و المراد به ما ذكرناه لأنه قال بعد ذلك «: و كان لا يرى بأسا بولد الزنى إذا جعل مولى الجارية الذي فجر (ج ٥/ ص ١٦٨) بالمرأة في حل» و كذا يكره استرضاع ذات البدعة في دينها و التشويه في خلقها و الحمقاء «قال النبي ص: لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يشب عليه» «و قال أمير المؤمنين ع:
لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع»
و إذا كملت الشرائط
المعتبرة في التحريم- صارت المرضعة أما للرضيع- و الفحل صاحب اللبن أبا و إخوانهما أعماما و أخوالا- و أولادهما إخوة و آباؤهما أجدادا فلا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا لأنهم صاروا إخوة ولده و إخوة الولد محرمون على الأب و لذلك عطف المصنف التحريم بالفاء ليكون تفريعا على ما ذكره- و الأخبار الصحيحة مصرحة بالتحريم هنا و أنهم بمنزلة ولده- و قيل لا يحرمن عليه مطلقا لأن أخت الابن من النسب إذا لم تكن بنتا إنما حرمت لأنها بنت الزوجة المدخول بها فتحريمها بسبب الدخول بأمها و هو منتف هنا و لأن النص إنما ورد بأنه (ج ٥/ ص ١٦٩) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم من المصاهرة و أخت الولد إذا لم تكن ولدا إنما تحرم بالمصاهرة و هو حسن لو لا معارضة النصوص الصحيحة فالقول بالتحريم أحسن- و كذا لا ينكح أبو المرتضع- في أولاد المرضعة ولادة- «لصحيحة عبد الله بن جعفر قال: كتبت إلى أبي محمد ع أن امرأة أرضعت ولدا لرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا فوقع لا تحل له» و مثلها «صحيحة أيوب بن نوح و فيها: لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك» و يترتب على ذلك تحريم زوجة أبي المرتضع عليه لو أرضعته جدته لأمه سواء كان بلبن جدة أم غيره لأن الزوجة حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن إن كان جدا و من جملة أولاد المرضعة نسبا إن لم يكن- فلا يجوز لأبي المرتضع نكاحها لاحقا كما لا يجوز سابقا بمعنى أنه يمنعه سابقا و يبطله لاحقا (ج ٥/ ص ١٧٠) و كذا لو