الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢
منه و امرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه و يقسم ماله على ورثته- و تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها و على الإمام أن يقتله و لا يستتيبه»
و لا تقبل توبته ظاهرا
لما ذكرناه و للإجماع- فيتعين قتله مطلقا و في قبولها باطنا قول قوي حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام أو خروجه عن التكليف ما دام (ج ٩/ ص ٣٣٨) حيا كامل العقل و هو باطل بالإجماع و حينئذ فلو لم يطلع أحد عليه أو لم يقدر على قتله أو تأخر قتله بوجه و تاب- قبلت توبته فيما بينه و بين الله تعالى و صحت عباداته و معاملاته و طهر بدنه و لا يعود ماله و زوجته إليه بذلك عملا بالاستصحاب- و لكن يصح له تجديد العقد عليها بعد العدة و في جوازه فيها وجه- كما يجوز للزوج العقد على المعتدة عنه بائنا- و بالجملة فيقتصر في الأحكام (ج ٩/ ص ٣٣٩) بعد توبته على الأمور الثلاثة في حقه و حق غيره و هذا أمر آخر وراء القبول باطنا
و تبين منه زوجته
و تعتد للوفاة و إن لم يدخل على الأصح لما تقدم- و تورث أمواله الموجودة حال الردة- بعد قضاء ديونه السابقة عليها- و إن كان حيا باقيا لأنه في حكم الميت (ج ٩/ ص ٣٤٠) في ذلك- و هل يلحقه باقي أحكامه من إنفاذ وصاياه السابقة على الردة- و عدم قبوله التملك بعدها نظر من مساواته له في الأحكام و كونه حيا و لا يلزم من مساواته الميت في جملة من الأحكام إلحاقه به مطلقا و لو أدخلنا المتجدد في ملكه كالاحتطاب و الاحتشاش صار إرثا و على هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيا و هو بعيد (ج ٩/ ص ٣٤١) و معه ففي اختصاص وارثه عند ارتداده به أو عند التكسب وجهان و يعتبر في تحقق الارتداد البلوغ و العقل و الاختيار
و لا حكم لارتداد الصبي و المجنون و المكره
لكن يؤدب الأولان و السكران في حكم المجنون فلا يرتد بتلفظه حالته بكلمة الكفر أو فعله ما يوجبه كما لا يحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافرا- و إلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به (ج ٩/ ص ٣٤٢) مطلقا مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب- و كذا لا حكم لرده الغالط و الغافل و الساهي و النائم و من رفع الغضب قصده و تقبل دعوى ذلك كله و كذا الإكراه مع القرينة كالأسر- و في قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقق الكمال نظر- من الشبهة الدارئة للحد و كونه خلاف الظاهر.
و يستتاب المرتد إن كان ارتداده عن كفر
أصلي- فإن تاب و إلا قتل «: و مدة الاستتابة ثلاثة أيام: في المروي- عن الصادق ع بطريق ضعيف:» و الأقوى تحديدها بما يؤمل معه عوده و يقتل بعد اليأس منه و إن كان من ساعته- و لعل الصبر عليه ثلاثة أيام أولى رجاء لعودته و حملا للخبر (ج ٩/ ص ٣٤٣) على الاستحباب
و المرتد عن ملة لا يزول ملكه عن أمواله
إلا بموته و لو بقتله- لكن يحجر عليه بنفس الردة عن التصرف فيها فيدخل في ملكه ما يتجدد- و يتعلق به