الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢
عربي جيد فقد قرئ به في السبع- مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ- وَ لٰا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ- فالأولى في توجيه عدم لزوم شيء في المسألة أن يقال على تقدير النصب يحتمل كونه على الاستثناء من المنفي فيكون إقرارا بتسعين- و كونه من المثبت و النفي موجه إلى مجموع الجملة فلا يكون إقرارا بشيء فلا يلزمه شيء لقيام الاحتمال و اشتراك مدلول اللفظ لغة- مع أن حمله على المعنى الثاني مع جواز الأول خلاف الظاهر- و المتبادر من صيغ الاستثناء هو الأول و خلافه يحتاج إلى تكلف لا يتبادر من الإطلاق و هو قرينة (١) ترجيح أحد المعنيين المشتركين إلا (ج ٦/ ص ٤١٣) أن فتواهم المنضم إلى أصالة البراءة و قيام الاحتمال في الجملة يعين المصير إلى ما قالوه
و لو تعدد الاستثناء
و كان بعاطف كقوله له علي عشرة إلا أربعة و إلا ثلاثة- أو كان الاستثناء الثاني أزيد من الأول كقوله له علي عشرة إلا أربعة إلا خمسة- أو مساويا له كقوله في المثال إلا أربعة إلا أربعة- رجعا جميعا إلى المستثنى منه- أما مع العطف فلوجوب اشتراك المعطوف و المعطوف عليه في الحكم- فهما كالجملة الواحدة و لا فرق بين تكرر حرف الاستثناء و عدمه و لا بين زيادة الثاني على الأول و مساواته له و نقصانه عنه- و أما مع زيادة الثاني على الأول و مساواته فلاستلزام عوده إلى الأقرب الاستغراق و هو باطل فيصان كلامه عن الهذر بعودهما معا إلى المستثنى منهو اعلم أنه لا يلزم من عودهما معا إليه صحتهما بل إن لم يستغرق الجميع المستثنى منه صح كالمثالين و إلا فلا لكن إن لزم الاستغراق من الثاني خاصة كما لو قال له علي عشرة إلا خمسة إلا خمسة لغا الثاني خاصة لأنه هو الذي أوجب الفساد و كذا العطف سواء كان الثاني مساويا للأول كما ذكر أم أزيد كله عشرة إلا ثلاثة و إلا سبعة أم نقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة و إلا يكن بعاطف و لا مساويا للأول و لا أزيد منه بل كان أنقص بغير عطف كقوله له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية- رجع التالي إلى متلوة لقربه إذ لو عاد إلى البعيد لزم ترجيحه على الأقرب بغير مرجح و عوده إليهما يوجب التناقض إذ المستثنى و المستثنى منه متخالفان- نفيا و إثباتا كما مر فيلزمه في المثال تسعة لأن قوله الأول إقرار بعشرة حيث إنه إثبات و الاستثناء الأول نفي للتسعة منها لأنه وارد على إثبات فيبقى واحد و استثناؤه الثاني إثبات للثمانية لأنه استثناء من المنفي فيكون مثبتا فيضم ما أثبته و هو الثمانية إلى ما بقي و هو الواحد و ذلك تسعة- و لو أنه ضم إلى ذلك قوله إلا سبعة إلا ستة حتى وصل إلى الواحد لزمه خمسة لأنه بالاستثناء الثالث نفى سبعة مما اجتمع- و هو تسعة فبقي اثنان و بالرابع أثبت ستة فبقي ثمانية و بالخامس يصير ثلاثة و بالسادس يصير سبعة و بالسابع أربعة و بالثامن ستة و بالتاسع و هو الواحد ينتفي منها واحد فيبقى خمسة (ج ٦/ ص ٤١٥) و الضابط أن تجمع الأعداد المثبتة و هي الأزواج على حدة و المنفية و هي الأفراد كذلك و تسقط جملة المنفي من جملة المثبت فالمثبت ثلاثون و المنفي خمسة و عشرون و الباقي بعد الإسقاط خمسة- و لو أنه لما وصل إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى أن وصل إلى التسعة لزمه واحد- و لو بدأ باستثناء الواحد و ختم به (ج ٦/ ص ٤١٦) لزمه
[١] و ايضا لو رجح المعنى الاول لكان الكلام مخرجا على اللغة الغير المختارة فى الاستثناء بخلاف ما لو رجح الثانى فهذا وجه آخر ينصم الى اصالة البراءة و فتواهم المعين للمصير الى ما قالوه.