الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥
يجبر الممتنع و كان على المولى نصف أجرة عمله الذي يأمره به و على المبعض نصف أجرة ما يغصبه من المدة و يفوته اختيارا
و لو اختلفا في القيمة حلف الشريك
لأنه ينتزع من يده فلا ينتزع إلا بما يقوله لأصالة عدم استحقاق ملكه (ج ٦/ ص ٢٧٦) إلا بعوض يختاره كما يحلف المشتري لو نازعه الشفيع فيها للعلة- و قيل يحلف المعتق لأنه غارم و ربما بني الخلاف على عتقه بالأداء أو الإعتاق فعلى الأول الأول و على الثاني الثاني و عليه المصنف في الدروس لكن قدم على الحلف عرضه على المقومين مع الإمكان- و الأقوى تقديم قول المعتق للأصل و لأنه متلف فلا يقصر عن الغاصب المتلف.
و قد يحصل العتق بالعمى
أي عمى المملوك بحيث لا يبصر أصلا (ج ٦/ ص ٢٧٧) «لقول الصادق ع في حسنة حماد: إذا عمى المملوك فقد أعتق» «و روى السكوني عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص: إذا عمى المملوك فلا رق عليه و العبد إذا جذم فلا رق عليه» و في معناهما أخبار كثيرة- و الجذام و كأنه إجماع و من ثم لم ينكره ابن إدريس و إلا فالمستند ضعيف و ألحق به ابن حمزة البرص و لم يثبت- و الإقعاد ذكره الأصحاب و لم نقف على مستنده و في النافع نسبه إلى الأصحاب مشعرا بتمريضه إن لم تكن إشارة إلى أنه إجماع و كونه المستند- و إسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه خارجا (ج ٦/ ص ٢٧٨) منها قبله على أصح القولين للخبر و لأن إسلام المملوك لا ينافي ملك الكافر له غايته أنه يجبر على بيعه و إنما يملك نفسه بالقهر لسيده و لا يتحقق ثم إلا بالخروج إلينا قبله و لو أسلم العبد بعده لم يعتق و إن خرج إلينا قبله و متى ملك نفسه أمكن بعد ذلك أن يسترق مولاه إذا قهره فتنعكس المولوية- و دفع قيمة المملوك الوارث إلى سيده ليعتق و يرث (ج ٦/ ص ٢٧٩) و يظهر من العبارة انعتاقه بمجرد دفع القيمة حيث جعله سبب العتق و كذا يظهر منها الاكتفاء في عتقه بدفع القيمة من غير عقد- و سيأتي في الميراث أنه يشترى و يعتق و يمكن أن يريد كون دفع القيمة من جملة أسباب العتق و إن توقف على أمر آخر كسببية التدبير و الكتابة و الاستيلاد- و تنكيل المولى بعبده في المشهور و به روايتان إحداهما مرسلة و في سند الأخرى جهالة و من ثم أنكره ابن إدريس (ج ٦/ ص ٢٨٠) و أصل التنكيل فعل الأمر الفظيع بالغير يقال نكل به تنكيلا إذ جعله نكالا و عبرة لغيره مثل أن يقطع أنفه أو لسانه أو أذنيه أو شفتيه و ليس في كلام الأصحاب هنا شيء محرر بل اقتصروا على مجرد اللفظ فيرجع فيه إلى العرف فما يعد تنكيلا عرفا يترتب عليه حكمه- و الأمة في ذلك كالعبد و مورد الرواية المملوك فلو عبر به المصنف كان أولى
و قد يحصل العتق بالملك
فيما إذا ملك الذكر أحد العمودين- أو إحدى المحرمات نسبا أو رضاعا و المرأة أحد العمودين- و قد سبق تحقيقه في كتاب البيع