الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤
آباء الأب و أمهاته و إن علو و آباء الأم و أمهاتها و إن علو- و الأولاد فنازلا ذكورا كانوا أم إناثا لابن المنفق أم لبنته- و يستحب النفقة على باقي الأقارب من الإخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و الأخوال ذكورا و إناثا و أولادهم- و يتأكد الاستحباب- في الوارث منهم في أصح القولين- و قيل تجب النفقة على الوارث لقوله تعالى وَ عَلَى الْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ بعد قوله تعالى- وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ و إذا وجب على الوارث و العلة هي (ج ٥/ ص ٤٧٤) الإرث ثبت من الطرفين لتساويهما فيه و لا فرق في المنفق بين الذكر و الأنثى و لا بين الصغير و الكبير عملا بالعموم
و إنما يجب الإنفاق على الفقير العاجز عن التكسب
فلو كان مالكا مئونة سنة (١) أو قادرا على تحصيلها بالكسب تدريجا لم يجب الإنفاق عليه و لا يشترط عدالته و لا إسلامه بل يجب و إن كان فاسقا أو كافرا للعموم و يجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم فلو كان حربيا لم يجب لجواز إتلافه فترك الإنفاق لا يزيد عنه أما الحرية فهي شرط لأن المملوك نفقته على مولاه نعم لو امتنع منها أو كان معسرا أمكن وجوبه على القريب عملا بالعموم و قيل لا يجب مطلقا بل يلزم ببيعه أو الإنفاق عليه كما سيأتي (ج ٥/ ص ٤٧٥) و هو حسن.
و يشترط في المنفق أن يفضل ماله عن قوته و قوت زوجته
ليومه الحاضر و ليلته ليصرف إلى من ذكر فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه- لأنها مواساة و هو ليس من أهلها
و الواجب منها قدر الكفاية
للمنفق عليه- من الإطعام و الكسوة و المسكن بحسب زمانه و مكانه
و لا يجب إعفاف واجب النفقة
أي تزويجه ليصير ذا عفة و إن كان أبا و لا النفقة على زوجته للأصل نعم يستحب تزويج الأب و عليه يحمل ما ورد من الأمر به و كذا (ج ٥/ ص ٤٧٦) لا يجب إخدامه و لا النفقة على خادمه إلا مع الزمانة المحوجة إليه
و تقضى نفقة الزوجة
لأنها حق مالي وجب في مقابلة الاستمتاع فكانت كالعوض اللازم في المعاوضة- لا نفقة الأقارب- لأنها وجبت على طريق المواساة و سد الخلة لا التمليك فلا تستقر في الذمة و إنما يأثم بتركها- و لو قدرها الحاكم لأن التقدير لا يفيد الاستقرار- نعم لو أذن الحاكم للقريب في الاستدانة- لغيبته أو مدافعته بها- أو أمره الحاكم بالإنفاق قضى لأنها تصير دينا في الذمة بذلك- و الأب مقدم على الأم و غيرها- في الإنفاق على الولد مع وجوده و يساره- و مع عدمه أو فقره فعلى أب الأب فصاعدا- يقدم الأقرب منهم فالأقرب-
[١] هذا يدل بمفهومه على انّه لو لم يكن مالكا مؤنة سنة و لم يكن قادرا على تحصيلها، يجب الانفاق عليه و ان كان قادرا على مؤنة بعض السنة بل اكثر السنة و سيصرح على انّه يشترط فى المنفق أن يفضل ماله عن قوته و قوت زوجته ليومه الحاضر و ليلته، و ان لم يفضل فلا شىء و هذا يدل على انّه يكفى فى المنفق حصول هذا الشرط و لا يشترط فى الوجوب حصول نفقة السنة للمنفق و يلزم من هاتين المقدمتين انّه يجب الانفاق على كل من لا يقدر قوت كل السنة و ان كان قادرا على اكثرها و ان كان المنفق اقل مؤنة منه و هذا مستبعد بل يلزم انّه يجب إنفاق كل من الأب و الابن على الآخر اذا لم يملكان قوت كل السنة مع فضل مالهما من قوت اليوم و الليلة، اذ شرط استحقاق النفقة على هذا حاصل فى كل من الطرفين، و كذا شرط وجوب الانفاق، و الحاصل ان المقام محل تأمل.