الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨
تنكح بمهر و إن كانت معتقة في أظهر الوجهين خلاف الأمة فإنها قد توطأ بالملك- فظهرت بنت أمة فله الفسخ قضية للشرط- فإن كان قبل الدخول فلا مهر لما تقدم- و إن كان بعده وجب المهر و يرجع به على المدلس لغروره و لو لم يشترط ذلك بل ذكره قبل العقد- فلا حكم له مع احتماله كما سلف- فإن كانت هي المدلسة- رجع عليها بالمسمى إلا بأقل مهر و هو ما يتمول لأن الوطء المحترم لا يخلو عن مهر و حيث ورد النص برجوعه على المدلس- فيقتصر فيما خالف الأصل على موضع اليقين و هو ما ذكر و في المسألة (ج ٥/ ص ٣٩٩) وجهان آخران أو قولان- أحدهما أن المستثنى أقل مهر أمثالها لأنه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوض مثله- الثاني عدم استثناء شيء عملا بظاهر النصوص- و المشهور الأول- و كذا يرجع بالمهر على المدلس لو ظهرت أمة- و يمكن شمول هذه العبارة له بتكلف و تختص الأمة بأنها لو كانت هي المدلسة فإنما يرجع عليها على تقدير عتقها و لو كان المدلس مولاها اعتبر عدم تلفظه بما يقتضي العتق و إلا حكم بحريتها ظاهرا و صح العقد
و لو شرطها بكرا فظهرت ثيبا
فله الفسخ بمقتضى الشرط- إذا ثبت سبقه أي سبق الثيبوبة على العقد و إلا فقد يمكن تجدده (ج ٥/ ص ٤٠٠) بين العقد و الدخول بنحو الخطوة و الحرقوص- ثم إن فسخ قبل الدخول فلا مهر و بعده فيجب لها المسمى- و يرجع به على المدلس و هو العاقد كذلك العالم بحالها و إلا فعليها مع استثناء أقل ما يكون مهرا كما سبق- و قيل و القائل ابن إدريس لا فسخ و لكن ينقص (١) من مهرها بنسبة ما بين مهر البكر و الثيب فإذا كان المهر المسمى مائة- و مهر مثلها بكرا مائة و ثيبا خمسون نقص منه النصف و لو كان (ج ٥/ ص ٤٠١) مهرها بكرا مائتين و ثيبا مائة نقص من المسمى خمسون لأنها نسبة ما بينهما لا مجموع تفاوت ما بينهما لئلا يسقط جميع المسمى كما قرر في الأرش- و وجه هذا القول أن الرضا بالمهر المعين إنما حصل على تقدير اتصافها بالبكارة و لم تحصل إلا خالية عن الوصف فيلزم التفاوت كأرش ما بين كون المبيع صحيحا و معيبا- و اعلم أن الموجود في الرواية أن صداقها ينقص فحكم الشيخ بنقص شيء من غير تعيين
[١] هذه الاقوال على تقدير عدم الفسخ إمّا لعدم الخيار كما قال ابن ادريس أو لأختياره البقاء مع كونه قد اشترط البكارة و لم يجدها. فتفصيل الخلاف حينئذ انّه هل ينقص من مهرها شىء أم لا قولان، احدهما: العدم و هو قول ابى الصلاح و ابن البرّاج، و الثانى: انّه ينقص و هو المشهور. و اختلفوا فى قدره على اقوال: احدها انّه ينقص شىء فى الجملة و هو اختيار الشيخ فى «النهاية»، و ثانيها انّه ينقص السدس، ذكره القطب الراوندى فى شرح النهاية، و ثالثها انّه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر و الثيّب عادة و هو الذى ذكره المصنف هنا، و رابعها احالة تقدير ذلك على نظر الحاكم و هو الذى أورده الشارح اخيرا و اختاره فى شرحه على الشرايع.