الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢
زادت قوته و قوى عظمه و نبت لحمه بسببه- حرم لحمه و لحم نسله ذكرا (١) كان أم أنثى- و إن لم يشتد كره هذا هو المشهور و لا نعلم فيه مخالفا و المستند أخبار كثيرة لا تخلو من ضعف (ج ٧/ ص ٢٩٤) و لا يتعدى الحكم إلى غير الخنزير عملا بالأصل و إن ساواه في الحكم كالكلب مع احتماله و روي أنه إذا شرب لبن آدمية حتى اشتد كره لحمه- و يستحب استبراؤه على تقدير كراهته- بسبعة أيام إما بعلف إن كان يأكله أو بشرب لبن طاهر
و يحرم [موطوء الإنسان و نسله]
من الحيوان ذوات الأربع و غيرها على الأقوى الذكور و الإناث- موطوء الإنسان و نسله المتجدد بعد الوطء «لقول الصادق ع: إن أمير المؤمنين ع سئل عن البهيمة التي تنكح- قال حرام لحمها و لبنها» و خصه العلامة بذوات الأربع- اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن (ج ٧/ ص ٢٩٥) و يجب ذبحه و إحراقه بالنار إن لم يكن المقصود منه ظهره- و شمل إطلاق الإنسان الكبير و الصغير و العاقل و المجنون و إطلاق النص يتناوله أيضا- أما بقية الأحكام (٢) غير التحريم فيختص البالغ العاقل كما سيأتي إن شاء الله تعالى مع بقية الأحكام في الحدود و يستثنى من الإنسان الخنثى فلا يحرم موطوءة لاحتمال الزيادة- و لو اشتبه بمحصور- قسم نصفين- و أقرع (ج ٧/ ص ٢٩٦) بينهما بأن يكتب رقعتان في كل واحدة اسم نصف منهما ثم يخرج على ما فيه المحرم فإذا خرج في أحد النصفين قسم كذلك (ج ٧/ ص ٢٩٧) و أقرع و هكذا حتى تبقى واحدة فيعمل بها ما عمل بالمعلومة ابتداء و الرواية تضمنت قسمتها نصفين أبدا كما ذكرنا- و أكثر العبارات خالية منه حتى عبارة المصنف هنا و في الدروس و في القواعد قسم قسمين و هو مع الإطلاق أعم من التنصيف (ج ٧/ ص ٢٩٨) و يشكل التنصيف أيضا لو كان العدد فردا و على الرواية يجب التنصيف ما أمكن و المعتبر منه العدد لا القيمة فإذا كان فردا جعلت الزائدة مع أحد القسمين.
و لو شرب المحلل خمرا
ثم ذبح عقبه- لم يؤكل ما في جوفه- من الأمعاء و القلب و الكبد- و يجب غسل باقيه و هو اللحم على المشهور- و المستند ضعيف و من ثم كرهه ابن إدريس خاصة و قيدنا ذبحه بكونه عقيب الشرب تبعا للرواية و عبارات الأصحاب مطلقة.
و لو شرب بولا غسل ما في بطنه و أكل من غير تحريم (ج ٧/ ص ٢٩٩) و المستند مرسل و لكن لا راد له و إلا لأمكن القول بالطهارة فيهما نظرا إلى الانتقال كغيرهما من النجاسات- و فرق مع النص بين الخمر و البول بأن الخمر لطيف (ج ٧/ ص ٣٠٠) تشربه الأمعاء فلا يطهر بالغسل و تحرم بخلاف البول فإنه لا يصلح للغذاء و لا تقبله الطبيعة- و فيه أن غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو الظاهر- لم يتم
[١] قيد للشارب
[٢] كتعزير الواطى و غرامة ثمنها