الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩
في هذا الحديث: يأكل العقيقة كل أحد إلا الأم» و أن تكسر عضامها بل تفصل أعضاء «لقوله ع في هذا الخبر: و تجعل أعضاء ثم يطبخها» و يستحب أن يدعى لها مؤمنون و أقلهم عشرة «: قال الصادق ع يطعم منه عشرة من المسلمين فإن زاد فهو أفضل» «و في الخبر السابق: لا يعطيها إلا لأهل الولاية» و أن يطبخ طبخا- دون أن تفرق لحما أو تشوى على النار لما تقدم من الأمر بطبخها- و المعتبر مسماه و أقله أن يطبخ بالماء و الملح و لو أضيف إليهما (ج ٥/ ص ٤٥٢) غيرهما فلا بأس لإطلاق الأمر الصادق به بل ربما كان أكمل- و ما ذكره المصنف للتنبيه على أقل ما يتأدى به الطبخ لا الحصر- إذ لم يرد نص بكون الطبخ بالماء و الملح خاصة بل به مطلقا
و منها الرضاع
فيجب على الأم إرضاع اللبأ بكسر اللام و هو أول اللبن في النتاج قاله الجوهري و في نهاية ابن الأثير هو أول ما يحلب عند الولادة و لم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه و ربما قيده بعض بثلاثة أيام و ظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنه حلبة واحدة- و إنما وجب عليها ذلك لأن الولد لا يعيش بدونه و مع ذلك لا يجب عليها التبرع به بل بأجرة على الأب إن لم يكن للولد مال- و إلا ففي ماله جمعا بين الحقين و لا منافاة بين وجوب الفعل (ج ٥/ ص ٤٥٣) و استحقاق عوضه كبذل المال في المخمصة للمحتاج و بذلك يظهر ضعف ما قيل بعدم استحقاقها الأجرة عليه لوجوبه عليها- لما علم من عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب- و الفرق أن الممنوع من أخذ أجرته هو نفس العمل لا عين المال الذي يجب بذله و اللبأ من قبيل الثاني لا الأول نعم يجيء على هذا أنها لا تستحق أجرة على إيصاله إلى فمه لأنه عمل واجب- و ربما منع من كونه لا يعيش بدونه فينقدح حينئذ عدم الوجوب (ج ٥/ ص ٤٥٤) و العلامة قطع في القواعد بكونه لا يعيش بدونه و قيده بعضهم بالغالب و هو أولى (ج ٥/ ص ٤٥٥) و يستحب للأم أن ترضعه طول المدة المعتبرة في الرضاع و هي (ج ٥/ ص ٤٥٦) حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة فإن أراد الاقتصار على أقل المجزي فأحد و عشرون شهرا و لا يجوز نقصانه عنها و يجوز الزيادة على الحولين شهرا و شهرين خاصة لكن لا تستحق المرضعة على الزائد أجرة- و إنما كان إرضاع الأم مستحبا لأن لبنها أوفق بمزاجه لتغذيه به في الرحم دما- و الأجرة كما قلناه من كونها في مال الولد إن كان له مال- و إلا فعلى الأب و إن علا كما سيأتي مع يساره و إلا فلا أجرة لها بل يجب عليها كما يجب عليها الإنفاق عليه لو كان الأب معسرا- و لها إرضاعه حيث يستأجرها الأب- بنفسها و بغيرها إذا لم (ج ٥/ ص ٤٥٧) يشترط عليها إرضاعه بنفسها كما في كل أجير مطلق- و هي أولى بإرضاعه و لو بالأجرة- إذا قنعت بما يقنع به الغير أو أنقص أو تبرعت بطريق أولى فيهما- و لو طلبت زيادة