الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩
دراهم- و البعير كذا أي كالآبق في الحكم المذكور و لا نص عليه بخصوصه و إنما ذكره الشيخان و تبعهما عليه جماعة (ج ٤/ ص ٤٥٠) و يظهر من المفيد أن به رواية لأنه قال بذلك (١) ثبتت السنة و في إلحاقه على تقدير ثبوت الحكم في الآبق إشكال و يقوى الإشكال- لو قصرت قيمتهما عن الدينار و الأربعة و ينبغي حينئذ أن يثبت على المالك أقل الأمرين من قيمته و المقدر شرعا و مبنى الرواية على الغالب- من زيادة قيمته عن ذلك كثيرا.
و لو بذل جعلا
لمن رده واحدا كان أم أكثر- فرده جماعة استحقوه بينهم بالسوية و لو كان العمل غير الرد من الأعمال التي يمكن وقوعها أجمع من كل واحد منهم كدخول داره مع الغرض الصحيح فلكل ما عين.
و لو جعل لكل من الثلاثة جعلا مغايرا
للآخرين كأن جعل لأحدهما دينارا و للآخر دينارين و للثالث ثلاثة- فردوه فلكل ثلث ما جعل له و لو رده أحدهم فله ما عين له أجمع و لو رده اثنان منهم فلكل منهما نصف ما عين له- و لو لم يسم لبعضهم جعلا مخصوصا- فله أجرة المثل و لكل واحد من الآخرين ثلث ما عين له- و لو رده من لم يسم له واحدهما فله نصف أجرة مثله و للآخر (ج ٤/ ص ٤٥١) نصف ما سمي له و هكذا و لو كانوا أزيد من ثلاثة فبالنسبة- أي لو ردوه أجمع فلكل واحد بنسبة عمله إلى المجموع (٢) من أجرة المثل أو المسمى.
و لو اختلفا في أصل الجعالة
بأن ادعى العامل الجعل و أنكره المالك و ادعى التبرع- حلف المالك لأصالة عدم الجعل- و كذا يحلف المالك لو اختلفا في تعيين الآبق مع اتفاقهما على الجعالة- بأن قال المالك إن المردود ليس هو المجعول و ادعاه العامل لأصالة براءة ذمته من المال الذي يدعي العامل استحقاقه.
و لو اختلفا في السعي
بأن قال المالك حصل في يدك قبل الجعل بفتح الجيم و قال الراد بل بعده- حلف المالك أيضا للأصل- و هو براءة ذمته من حق الجعالة أو عدم تقدم الجعل على حصوله في يده و إن كان الأصل أيضا عدم تقدم وصوله إلى يده على الجعل- إلا أنه بتعارض الأصلين لا يثبت في ذمة المالك شيء و مثله ما لو قال المالك حصل في يدك قبل علمك بالجعل أو من غير سعي- و إن كان بعد صدوره- و في قدر الجعل كذلك يحلف المالك لأصالة براءته من الزائد و لأن العامل مدع للزيادة و المالك منكر- فيثبت للعامل بيمين المالك-
[١] اى بانّ البعير كذلك.
[٢] هذا و ان كان هو الاقوى على ما يستفاد من الحاشية السابقة لكن الظاهر ان مراد المصنف من قوله «فبالنسبة» ان لكل واحد منهم من المسمى او اجرة المثل بنسبة نفسه الى مجموع عدد الرؤس حتى لو كانوا اربعة فلكل ربع ما سمّى له، و لو لم يسمّ لواحد من الاربعة فله ربع اجرة المثل و هكذا اذ حينئذ يطابق فتاوى المصنف فى جميع الصور و اما ما ذكره الشارح من اعتبار نسبة عمل كل الى مجموع العمل و استحقاقه من المسمى او اجرة المثل بتلك النسبة فهو و ان كان اقوى لكنه ليس مطابقا لفتوى المصنف فى ساير الصور فحلّ كلام المصنف بما ذكرناه أولى.