الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠
التعزير إلى ما يراه الحاكم.
و يعزر كل من ترك واجبا أو فعل محرما
قبل أن يتوب- بما يراه الحاكم ففي الحر لا يبلغ حده أي مطلق حده- فلا يبلغ أقله و هو خمسة و سبعون نعم لو كان المحرم من جنس ما يوجب حدا مخصوصا كمقدمات الزنى فالمعتبر فيه حد الزنى و كالقذف بما لا يوجب الحد فالمعتبر فيه حد القذف- و في تعزير العبد لا يبلغ (ج ٩/ ص ١٩٤) حده كما ذكرناه.
و ساب النبي ص أو أحد الأئمة ع يقتل
و يجوز قتله لكل من اطلع عليه- و لو من غير إذن الإمام أو الحاكم- ما لم يخف القاتل على نفسه أو ماله أو على مؤمن نفسا أو مالا فينتفي الجواز للضرر «قال الصادق ع: أخبرني أبي أن رسول الله ص قال الناس في أسوة سواء من سمع أحدا يذكرني بسوء فالواجب عليه أن يقتل من شتمني و لا يرفع إلى السلطان- و الواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني» «و سئل ع: عن من سمع يشتم عليا ع و بريء منه قال فقال لي هو و الله حلال الدم و ما ألف رجل منهم برجل منكم دعه»- و هو إشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين- و في إلحاق الأنبياء ع بذلك وجه قوي لأن تعظيمهم و كمالهم قد علم من دين الإسلام ضرورة فسبهم ارتداد- و ألحق في التحرير بالنبي ص أمه و بنته من غير تخصيص بفاطمة ع و يمكن اختصاص الحكم بها ع للإجماع على طهارتها (ج ٩/ ص ١٩٥) بآية التطهير و ينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضر فواته فلا يمنع القليل الجواز و إن أمكن منعه الوجوب و ينبغي إلحاق الخوف على العرض بالشتم و نحوه على وجه لا يتحمل عادة بالمال بل هو أولى بالحفظ.
و يقتل مدعي النبوة
بعد نبينا ص لثبوت ختمه للأنبياء من الدين ضرورة فيكون دعواها كفرا- و كذا يقتل الشاك في نبوة نبينا محمد ص أو في صدقه إذا كان على ظاهر الإسلام احترز به عن إنكار الكفار لها كاليهود و النصارى فإنهم لا يقتلون بذلك و كذا غيرهم من فرق الكفار و إن جاز قتلهم بأمر آخر.
و يقتل الساحر
و هو من يعمل بالسحر و إن لم يكن مستحلا إن كان مسلما و يعزر الساحر الكافر «قال النبي ص:
ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفار لا يقتل قيل يا رسول الله و لم لا يقتل ساحر الكفار فقال لأن الكفر أعظم من السحر و لأن (ج ٩/ ص ١٩٦) السحر و الشرك مقرونان» و لو تاب الساحر قبل أن يقام عليه الحد- سقط عنه القتل «لرواية إسحاق بن عمار عن الصادق ع: إن عليا ع كان يقول من تعلم من السحر شيئا كان آخر عهده بربه