الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠
فيدخلون في عموم يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إذ لا شبهه في كون أولاد الأولاد و إن كن إناثا (ج ٨/ ص ١٠٤) أولادا و لهذا حرمت حلائلهم بآية- وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ- و حرمت بنات الابن و البنت بقوله تعالى وَ بَنٰاتُكُمْ و أحل رؤية زينتهن لأبناء أولادهن مطلقا بقوله تعالى أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ كذلك إلى غير ذلك من الأدلة و هذا كله (ج ٨/ ص ١٠٥) حق لو لا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا «كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ع قال: بنات البنت (١) يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميت ولد و لا وارث غيرهن» «و صحيحة سعد بن أبي خلف عن الكاظم ع قال: بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات و لا وارث غيرهن و بنات الابن (٢) يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت أولاد و لا وارث غيرهن» و غيرهما- و هذا هو المخصص لآية الإرث- فإن قيل لا دلالة للروايات على المشهور لأن قيامهن مقامهم ثابت على كل حال في أصل الإرث و لا يلزم منه القيام في كيفيته (ج ٨/ ص ١٠٦) و إن احتمله و إذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالة بالقطع على أن للذكر مثل حظ الأنثيين- قلنا الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء و الأمهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقا و ذلك يدل على المطلوب مضافا إلى عمل الأكثر و لو تعدد أولاد الأولاد في كل مرتبة أو في بعضها فسهم كل فريق يقتسمونه بينهم كما اقتسم آباؤهم- للذكر مثل حظ الأنثيين و إن كانوا أي الأولاد المتعددون أولاد بنت على أصح القولين لعموم قوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و لا معارض لها هنا (ج ٨/ ص ١٠٧) و قيل يقتسم أولاد البنت بالسوية كاقتسام من ينتسب إلى الأم كالخالة و الإخوة للأم و يعارض بحكمهم باقتسام أولاد الأخت للأب متفاوتين
الرابعة يحبى أي يعطي الولد الأكبر [بثيابه و خاتمه و سيفه و مصحفه]
أي أكبر الذكور إن تعددوا و إلا فالذكر
[١] فى الاستدلال بها نظر، فان كون بنات البنات يقمن مقام البنت لا ينافى مذهب السيد- رحمه اللّه- فان بنت البنت تقوم مقام البنت على مذهب السيد ايضا فى قدر ميراثه بل هو غاية مقصود السيد، نعم لو قيل ان ابن البنت يقوم مقام البنت لكان منافيا لمذهب السيد بظاهره اللهم الا ان يكون الاستدلال باعتبار كون البنات مقام البنت الواحدة اذ ليس على مذهب السيد قيام البنات مقام بنت واحدد بل مقام بنات لكن فى الرواية الثانية لفظ البنات فى الآخر ايضا، و يمكن ان يقال الجمع باعتبار تعدد الموادّ ايضا فلا يتم الاستدلال، و ما يترائى فى توجيه الاستدلال من ان الظاهر من الرواية كون ميراثها من حيث قيامها مقامها و هذا خلاف ما ذكره السيد، لانه جعلها وارثا من نفسها، ممنوع اذ الرواية انما تدل على قيامها مقامها و الظاهر ان المراد توريثها بقدرها و لا يفهم ازيد من ذلك فتامل.
[٢] فيه تامل اذكو نهن مقام الابن عند عدم وارث آخر لا ينافى مذهب السيد اذ على مذهبه ايضا اذا لم يكن وارث آخر يكون كل الميراث لبنات الابن كالابن فتامل.