الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨
(ج ١٠/ ص ١٠٥) كتاب الديات
جمع دية و الهاء عوض عن واو فاء الكلمة يقال وديت القتيل أعطيت ديته- و فيه فصول أربعة
[الفصل] الأول في مورد الدية
بفتح الميم و هو موضع ورودها مجازا و المراد بيان ما تجب فيه الدية من أنواع القتل
إنما تثبت الدية بالأصالة في الخطإ [و شبهه]
المحض- و شبهه و هو العمد الذي يشبه الخطأ و احترز بالأصالة عما لو وجبت صلحا فإنها تقع حينئذ عن العمد- فالأول و هو الخطأ المحض- مثل أن يرمي حيوانا فيصيب إنسانا أو إنسانا معينا فيصيب غيره (ج ١٠/ ص ١٠٦) و مرجعه إلى عدم قصد الإنسان أو الشخص و الثاني لازم للأول- و الثاني و هو الخطأ الشبيه بالعمد و بالعكس أن يقصدهما بما لا يقتل غالبا و إن لم يكن عدوانا- مثل أن يضرب للتأديب- ضربا لا يقتل عادة فيموت المضروب
و الضابط في العمد و قسيميه
أن العمد هو أن يتعمد الفعل و القصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين (ج ١٠/ ص ١٠٧) و في حكمه تعمد الفعل دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالبا كما سبق
و الخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا و لا قصدا
بالمجني عليه و إن قصد الفعل في غيره
و الخطأ الشبيه بالعمد
أن يتعمد الفعل و يقصد إيقاعه بالشخص المعين- و يخطئ في القصد إلى القتل أي لا يقصده مع أن الفعل (ج ١٠/ ص ١٠٨) لا يقتل غالبا
فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه
نفسا و طرفا لحصول التلف المستند إلى فعله و لا يطل دم امرأ مسلم و لأنه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد فكان فعله شبيه عمد- و إن احتاط و اجتهد و أذن المريض لأن ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا لتحقق الضمان مع الخطإ المحض- فهنا أولى و إن اختلف الضامن (ج ١٠/ ص ١٠٩) و قال ابن إدريس لا يضمن مع العلم و الاجتهاد للأصل و لسقوطه بإذنه و لأنه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا و فيه أن أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل و الإذن في العلاج (ج ١٠/ ص ١١٠) لا في الإتلاف و لا منافاة بين الجواز و الضمان كالضارب للتأديب- و قد روي