الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠
التقاطه للمسلم و للكافر- لقوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ قيل (ج ٧/ ص ٧٣) و القائل الشيخ و العلامة في غير التحرير و عدالته لافتقار الالتقاط إلى الحضانة و هي استئمان لا يليق بالفاسق و لأنه لا يؤمن أن يسترقه و يأخذ ماله و الأكثر على العدم للأصل و لأن المسلم محل الأمانة مع أنه ليس استئمانا حقيقيا و لانتقاضه بالتقاط الكافر مثله لجوازه بغير خلاف- و هذا هو الأقوى و إن كان اعتبارها أحوط نعم لو كان له مال فقد قيل باشتراطها لأن الخيانة في المال أمر راجح الوقوع- و يشكل بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم ماله منه كالمبذر- و أولى بالجواز التقاط المستور و الحكم بوجوب نصب الحاكم (ج ٧/ ص ٧٤) مراقبا عليه لا يعلم به إلى أن تحصل الثقة به أو ضدها فينتزع منه بعيد و قيل يعتبر أيضا حضره فينتزع من البدوي و من يريد السفر به لأداء التقاطهما له إلى ضياع نسبه بانتقالهما عن محل ضياعه الذي هو مظنة ظهوره- و يضعف بعدم لزوم ذلك مطلقا بل جاز العكس- و أصالة عدم الاشتراط تدفعه فالقول بعدمه أوضح و حكايته اشتراط هذين قولا يدل على تمريضه و قد حكم في الدروس بعدمه و لو لم يوجد غيرهما لم ينتزع قطعا و كذا لو وجد مثلهما
و الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف
و هو تعهده و القيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره و لا يجب عليه الإنفاق عليه من ماله ابتداء بل من مال اللقيط الذي وجد تحت يده أو الموقوف على أمثاله أو الموصى به لهم بإذن الحاكم (١) مع إمكانه و إلا أنفق بنفسه و لا ضمان- و مع تعذره ينفق عليه من بيت المال برفع الأمر إلى الإمام- لأنه معد للمصالح و هو من جملتها- أو الزكاة من سهم الفقراء و المساكين أو سهم سبيل الله إن اعتبرنا البسط و إلا فمنها مطلقا- و لا يترتب أحدهما على الآخر- فإن تعذر ذلك كله استعان الملتقط بالمسلمين و يجب (ج ٧/ ص ٧٦) عليهم مساعدته بالنفقة كفاية لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقا فإن وجد متبرع منهم و إلا كان الملتقط و غيره ممن لا ينفق إلا بنية الرجوع- سواء في الوجوب- فإن تعذر أنفق الملتقط- و رجع عليه بعد يساره- إذا نواه و لو لم ينوه كان متبرعا لا رجوع له كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرع- فلم يستعن به و لو أنفق غيره بنية الرجوع فله ذلك- و الأقوى عدم اشتراط الإشهاد في جواز الرجوع و إن توقف ثبوته (٢) عليه بدون اليمين و لو كان اللقيط
[١] قيد لجميع المذكورات حتى مال اللقيط.
[٢] اى توقف ثبوت جواز رجوعه بلا يمين على الملتقط على الاشهاد اذ لو لم يشهد وادعى اللقيط التبرع لتوجه عليه اليمين فينفع الاشهاد فى سقوط هذا الضرر عن الملتقط