الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٢
و يرجع إلى قوله فيهما بيمينه أو لاضطراب المستوفي منه فلا شيء لاستنادها إلى تفريطه و ينبغي ربطه على خشبه و نحوها لئلا يضطرب حالة الاستيفاء
و يؤخر قصاص الطرف من الحر و البرد إلى اعتدال النهار
حذرا من السراية
و يثبت القصاص في العين
للآية- و لو كان الجاني بعين واحدة و المجني عليه باثنتين قلعت عين الجاني و إن استلزم عماه فإن الحق أعماه و لإطلاق قوله تعالى وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ و لا رد- و لو انعكس بأن قلع عينه أي عين ذي العين الواحدة صحيح العينين فأذهب بصره- اقتص له بعين واحدة لأن ذلك هو المماثل للجناية- قيل و القائل ابن الجنيد و الشيخ في أحد قوليه و جماعة- و له مع القصاص على ذي العينين نصف الدية لأنه أذهب بصره أجمع و فيه الدية و قد استوفى منه ما فيه نصف الدية و هو العين الواحدة (ج ١٠/ ص ٨٢) فيبقى له النصف «و لرواية محمد بن قيس عن الباقر ع قال:
قضى أمير المؤمنين ع في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة- ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه و يعقل له نصف الدية و إن شاء أخذ دية كاملة و يعفو عن عين صاحبه» و مثلها رواية عبد الله بن الحكم عن الصادق ع و نسبة المصنف الحكم إلى القيل مشعرة برده أو توقفه و منشأه قوله تعالى وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فلو وجب معها شيء آخر لم يتحقق ذلك- خصوصا على القول بأن الزيادة على النص نسخ و أصالة البراءة من الزائد و إليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع و العلامة في التحرير من موافقته في المختلف للأول و تردده في باقي كتبه- و للتوقف وجه و إن كان الأول لا يخلو من قوة و هو اختيار المصنف في الشرح (ج ١٠/ ص ٨٣) و أجيب عن الآية بأن العين مفرد محلى فلا يعم و الأصل يعدل عنه للدليل- و ما قيل من أن الآية حكاية عن التوراة فلا يلزمنا مندفع بإقرارها في شرعنا «لرواية زرارة عن أحدهما ع: أنها محكمة» و لقوله تعالى بعدها- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ (١) و من للعموم و الظلم حرام فتركه واجب و هو لا يتم إلا بالحكم بها- و قد ينقدح الشك في الثاني باحتمال كونه معطوفا على اسم أن فلا يدل على بقائه عندنا لو لا النص على كونها محكمة- و لو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة قيل في طريق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقتها- طرح على الأجفان أجفان الجاني- قطن مبلول و تقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس بأن يفتح عينيه و يكلف النظر إليها- حتى يذهب الضوء من عينه- و تبقى الحدقة (ج ١٠/ ص ٨٤) و القول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب و مستنده «رواية رفاعة عن أبي عبد الله ع: أن عليا ع فعل ذلك في من لطم عين غيره فأنزل فيها الماء و أذهب بصرها» و إنما حكاه قولا للتنبيه على عدم دليل يفيد انحصار الاستيفاء فيه بل يجوز بما يحصل به الغرض من إذهاب البصر و إبقاء الحدقة بأي وجه اتفق مع أن في طريق الرواية ضعفا و جهالة يمنع من تعيين ما دلت عليه و إن كان جائزا
و يثبت القصاص في الشعر
إن أمكن الاستيفاء المماثل للجناية- بأن يستوفي ما ينبت على وجه ينبت و ما لا ينبت كذلك على وجه لا يتعدى إلى فساد البشرة و لا الشعر زيادة عن الجناية و هذا أمر بعيد- و من ثم منعه جماعة و توقف آخرون منهم العلامة في القواعد
و يقطع ذكر الشاب بذكر الشيخ
و ذكر المختون بالأغلف و الفحل بمسلول
[١] لا يخفى انّه على تقدير كونه من القرآن العظيم لا يتم الدليل الّا اذا كان ما انزل اللّه عاما بالنسبة الى كل ما انزل اللّه فى الكتب السماوية و هو محل تامل.