الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٥
يكن ثبوته بالبينة بل بإقرارهما و أصابتهما الحجارة على ذلك القول- لم يعادا اتفاقا «و في رواية ماعز: أنه لما أمر رسول الله ص برجمه هرب من الحفيرة فرماه الزبير بساق بعير فلحقه القوم فقتلوه ثم أخبروا رسول الله بذلك فقال هلا تركتموه إذ هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه و قال أما لو كان على حاضرا لما ضللتم و وداه رسول الله من بيت المال» (ج ٩/ ص ٩٤) و ظاهر الحكم بعدم إعادته سقوط الحد عنه فلا يجوز قتله حينئذ بذلك الذنب فإن قتل عمدا اقتص من القاتل و خطأ الدية و في الرواية إرشاد إليه و لعل إيداءه من بيت المال- لوقوعه منهم خطأ مع كونه ص قد حكمهم فيه (ج ٩/ ص ٩٥) فيكون كخطإ الحاكم و لو فر غيره من المحدودين أعيد مطلقا- و حيث يثبت الزنى بالبينة- يبدأ برجمه الشهود وجوبا- و في رجم المقر يبدأ الإمام و يكفي في البداءة مسمى الضرب- و ينبغي على وجه الاستحباب- إعلام الناس بوقت الرجم ليحضروا و يعتبروا و ينزجر من يشاهده ممن أتى مثل ذلك أو يريده و لقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- و لا يجب للأصل- و قيل و القائل ابن إدريس و العلامة و جماعة- يجب حضور طائفة عملا بظاهر الأمر و هو الأقوى- و اختلف في أقل عدد الطائفة التي يجب حضورها أو يستحب- فقال العلامة و الشيخ في النهاية أقلها واحد لأنه أقل الطائفة (ج ٩/ ص ٩٦) لغة فيحمل الأمر المطلق على أقله لأصالة البراءة من الزائد- و قيل و القائل ابن إدريس أقلها ثلاثة لدلالة العرف عليه فيما إذا قيل جئنا في طائفة من الناس و لظاهر قوله تعالى- فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ فإن أقل الجمع فيما دل عليه الضمير ثلاثة- و ليتحقق بهم الإنذار- و قيل و القائل الشيخ في الخلاف عشرة و وجهه غير واضح و الأجود الرجوع إلى العرف و لعل دلالته على الثلاثة فصاعدا أقوى- و ينبغي كون الحجارة صغارا لئلا يسرع تلفه بالكبار- و ليكن مما يطلق عليه اسم الحجر فلا يقتصر على الحصا لئلا يطول تعذيبه أيضا- و قيل لا يرجم من لله في قبله حد للنهي عنه (ج ٩/ ص ٩٧) و هل هو للتحريم أو الكراهة وجهان من أصالة عدم التحريم و دلالة ظاهر النهي عليه و ظاهر العبارة كون القول المحكي على وجه التحريم لحكايته قولا مؤذنا بتمريضه إذ لا يتجه توقفه في الكراهة و هل يختص الحكم بالحد الذي أقيم على المحدود أو مطلق الحد إطلاق العبارة و غيرها يدل على الثاني «و حسنة زرارة عن أحدهما ع قال: أتي أمير المؤمنين ع برجل قد أقر على نفسه بالفجور فقال ع لأصحابه اغدوا غدا على متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال لهم من فعل مثل فعله فلا يرجمه و لينصرف» يدل على الأول «و في خبر آخر عنه ع: هو (ج ٩/ ص ٩٨) في رجم امرأة أنه نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله عهد إلى نبيه ص عهدا عهده محمد ص إلى بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان لله عليه حد مثل ما عليها- فلا يقيم عليها الحد» و صدر هذا الخبر يدل بإطلاقه على الثاني و آخره يحتملهما (ج ٩/ ص ٩٩) و هو على الأول أدل لأن ظاهر المماثلة اتحادهما صنفا- مع احتمال إرادة ما هو أعم فإن مطلق الحدود متماثلة في أصل العقوبة- و هل يفرق بين ما حصلت التوبة منها و غيره ظاهر (ج ٩/ ص ١٠٠) الأخبار و الفتوى ذلك لأن ما تاب عنه فاعله سقط حق الله منه- بناء على وجوب قبول التوبة فلم يبق لله عليه حد- و يظهر من الخبر الثاني عدم الفرق لأنه قال في آخره- فانصرف الناس ما خلا أمير المؤمنين و الحسنين