الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٧
(ج ٩/ ص ١١) كتاب الحدود و فيه فصول
الفصل الأول في حد الزنى
الزنى بالقصر لغة حجازية و بالمد تميمية (ج ٩/ ص ١٤)
و هو أي الزنى إيلاج
أي إدخال الذكر البالغ العاقل في فرج امرأة بل مطلق أنثى قبلا أو دبرا- محرمة عليه من غير عقد نكاح بينهما- و لا ملك من الفاعل للقابل- و لا شبهه موجبة (ج ٩/ ص ١٥) لاعتقاد الحل قدر الحشفة مفعول المصدر المصدرية- و يتحقق قدرها بإيلاجها نفسها أو إيلاج قدرها من مقطوعها و إن (ج ٩/ ص ١٦) كان تناولها للأول لا يخلو من تكلف في حالة كون المولج- عالما بالتحريم مختارا في الفعل فهنا قيود أحدها الإيلاج فلا يتحقق الزنى بدونه كالتفخيذ و غيره و إن كان محرما يوجب التعزير- و ثانيها كونه من البالغ فلو أولج الصبي أدب خاصة- و ثالثها كونه عاقلا فلا يحد المجنون على الأقوى لارتفاع القلم عنه- و يستفاد من إطلاقه عدم الفرق بين الحر و العبد و هو كذلك و إن افترقا في كمية الحد و كيفيته- و رابعها كون الإيلاج في فرجها فلا عبرة بإيلاجه في غيره من المنافذ- و إن حصل به الشهوة و الإنزال و المراد بالفرج العورة كما نص عليه الجوهري فيشمل القبل و الدبر و إن كان إطلاقه على القبل أغلب- و خامسها كونها امرأة و هي البالغة تسع سنين لأنها تأنيث المرء و هو الرجل و لا فرق فيها بين العاقلة و المجنونة و الحرة و الأمة الحية و الميتة و إن كان في الميتة أغلظ كما سيأتي و خرج بها إيلاجه في دبر (ج ٩/ ص ١٧) الذكر فإنه لا يعد زنا و إن كان أفحش و أغلظ عقوبة- و سادسها كونها محرمة عليه فلو كانت حليلة بزوجية أو ملك لم يتحقق الزنى و شملت المحرمة الأجنبية المحصنة و الخالية من بعل و محارمه و زوجته الحائض و المظاهرة و المولى منها و المحرمة و غيرها- و أمته المزوجة و المعتدة و الحائض و نحوها و سيخرج بعض هذه المحرمات- و سابعها كونها غير معقود عليها و لا مملوكة و لا مأتية بشبهة- و به يخرج وطء الزوجة المحرمة لعارض مما ذكر و كذا الأمة (ج ٩/ ص ١٨) فلا يترتب عليه الحد و إن حرم و لهذا احتيج إلى ذكره بعد المحرمة إذ لولاه لزم كونه زنا يوجب الحد و إن كان بالثاني (ج ٩/ ص ١٩) يستغنى عن الأول إلا أن بذلك لا يستدرك