الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧
المال و هو من جملته فيكون كعتق جزء منه بخلاف المعين و لا بين أن تبلغ قيمته ضعف الوصية و عدمه- و قيل تبطل في الأول استنادا إلى رواية ضعيفة
و تصح الوصية للمشقص
و هو الذي عتق منه شقص بكسر الشين و هو الجزء- بالنسبة أي بنسبة ما فيه من الحرية و المراد به مملوك غير السيد أما هو فتصح في الجميع بطريق أولى- و لأم الولد أي أم ولد الموصى لأنها في حياته من جملة مماليكه و إنما خصها ليترتب عليها قوله- فتعتق من نصيبه أي نصيب ولدها- و تأخذ الوصية لصحيحة أبي عبيدة عن الصادق ع و لأن التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث فيستقر ملك ولدها على جزء منها فتعتق (ج ٥/ ص ٢٨) عليه و تستحق الوصية و الوصية للمملوك و إن لم تتوقف على القبول- فينتقل إلى ملك الموصى له بالموت إلا أن تنفيذها يتوقف على معرفة القيمة و وصول (١) التركة إلى الوارث بخلاف ملك الوارث- (٢) و قيل تعتق من الوصية فإن ضاقت فالباقي من نصيب ولدها- لتأخر الإرث عن الوصية و الدين بمقتضى الآية و لظاهر الرواية
و الوصية لجماعة تقتضي التسوية
بينهم فيها ذكورا كانوا أم إناثا أم مختلفين و سواء كانت الوصية لأعمامه (٣) و أخواله أم لغيرهم على الأقوى- إلا مع التفصيل فيتبع شرطه سواء جعل المفضل الذكر أم الأنثى
و لو قال على كتاب الله
فللذكر ضعف الأنثى لأن ذلك حكم الكتاب في الإرث و المتبادر منه هنا ذلك- و القرابة من عرف بنسبه عادة لأن المرجع في الأحكام إلى العرف حيث لا نص و هو دال على ذلك و لا يكفي مطلق العلم بالنسب كما يتفق ذلك في الهاشميين و نحوهم ممن يعرف نسبه مع بعده الآن مع انتفاء القرابة عرفا- و لا فرق بين الوارث و غيره و لا بين الغني و الفقير و لا بين الصغير و الكبير و لا بين الذكر و الأنثى و قيل ينصرف إلى أنسابه الراجعين إلى آخر أب و أم له في الإسلام لا مطلق الأنساب- استنادا إلى «قوله ص: قطع الإسلام أرحام الجاهلية» فلا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بالنسب و كذا لا يعطى الكافر و إن انتسب إلى مسلم لقوله تعالى عن ابن نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ و دلالتهما على ذلك ممنوعة (٤) مع تسليم سند الأول
[١] اى استقرار ملك الوارث مقدم على استقرار الوصية.
[٢] فانّه لا يتوقف على شىء فيكون استقرار تملك الوارث التركة مقدما على استقرار تملك الموصى فلذلك ينعتق من نصيب الولد لا من الوصية.
[٣] و ذهب الشيخ و جماعة الى ان للاعمام ثلثين و للأخوال الثلث، استنادا الى صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام «فى رجل أوصى بثلث ماله فى اعمامه و اخواله، فقال عليه السلام لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث» و حملت على ما لو أوصى على كتاب اللّه.
[٤] لان قطع رحم الجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع اصناف الكفار، و كذا قطع الاهلية عن ابن نوح، مع ان اللغة و العرف يدلان على خلاف ذلك.