الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١
و قد تقدم و كذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة و لم يذكرها المصنف هنا و صرح في الدروس بإلحاقها بما ذكر في حكم الطريق
و منها المياه المباحة
كمياه العيون في المباح و الآبار المباحة و الغيوث و الأنهار الكبار كالفرات و دجلة و النيل و الصغار التي لم يجرها مجرى بنية التملك فإن الناس فيها شرع- فمن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به و يملكه مع نية التملك لأن المباح لا يملك إلا بالإحراز و النية و مقتضى العبارة أن الأولوية- تحصل بدون نية التملك بخلاف الملك تنزيلا للفعل قبل النية منزلة التحجير و هو يشكل هنا بأنه إن نوى بالإحراز الملك فقد حصل الشرط و إلا كان كالعابث لا يستفيد أولوية- (١) و من أجرى منها أي من المياه المباحة نهرا بنية التملك- ملك الماء المجرى فيه على أصح القولين و حكي عن الشيخ إفادته الأولوية خاصة استنادا إلى «قوله ص: الناس شركاء في ثلاث النار و الماء و الكلاء» و هو محمول على المباح منه دون المملوك (٢) إجماعا- و من أجرى عينا بأن أخرجها من الأرض و أجراها على وجهها- فكذلك يملكها مع نية التملك و لا يصح لغيره أخذ شيء من مائها (ج ٧/ ص ١٨٦) إلا بإذنه و لو كان المجري جماعة ملكوه على نسبة عملهم لا على نسبة خرجهم إلا أن يكون الخرج تابعا للعمل و جوز في الدروس الوضوء و الغسل و تطهير الثوب منه عملا بشاهد الحال إلا مع النهي و لا يجوز ذلك من المحرز في الإناء و لا مما يظن الكراهية فيه مطلقا- و لو لم ينته الحفر في النهر و العين إلى الماء بحيث يجري فيه فهو تحجير يفيد الأولوية كما مر- و كذا يملك الماء- من احتقن شيئا من مياه الغيث أو السيل- لتحقق الإحراز مع نية التملك كإجراء النهر- و مثله ما لو أجرى ماء الغيث في ساقية و نحوها إلى مكان بنية التملك سواء أحرزها فيه أم لا حتى لو أحرزها في ملك الغير (ج ٧/ ص ١٨٧) و إن كان غاصبا للمحرز فيه إلا إذا أجراها ابتداء في ملك الغير- فإنه لا يفيد ملكا مع احتماله كما لو أحرزها في الآنية المغصوبة بنية التملك- و من حفر بئرا ملك الماء الذي يحصل فيه- بوصوله إليه أي إلى الماء إذا قصد التملك- و لو قصد الانتفاع بالماء و المفارقة فهو أولى به- ما دام نازلا عليه فإذا فارقه بطل حقه فلو عاد بعد المفارقة ساوى غيره على الأقوى و لو تجرد عن قصد التملك و الانتفاع فمقتضى القواعد السابقة عدم الملك و الأولوية معا كالعابث.
و منها المعادن
و هي قسمان ظاهرة و هي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب كالياقوت و البرام
[١] فيه تامل، لانه يمكن قصد الانتفاع به مدّة خاصة او بوجه خاص من دون نية التملك فيفيد الأولوية كما سيأتى فى حفر البئر فلا يكون كالعابث مطلقا بدون نية التملك
[٢] اى دون ما عرض له سبب من اسباب الملك فلا يتم الدليل فيما نحن فيه، لانه محل النزاع