الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢
(ج ٩/ ص ٦٢)
أحدها القتل بالسيف
و نحوه- و هو للزاني بالمحرم النسبي من النساء- كالأم و الأخت و العمة و الخالة و بنت الأخ و الأخت- أما غيره من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة و أمها فكغيرهن من الأجانب- على ما يظهر من الفتاوى و الأخبار خالية من تخصيص النسبي بل الحكم فيها معلق على ذات المحرم مطلقا (ج ٩/ ص ٦٣) أما من حرمت بالملاعنة و الطلاق و أخت الموقب و بنته و أمه فلا و إن حرمن مؤبدا- و في إلحاق المحرم بالرضاع بالنسب وجه مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر لكن لم نقف على قائل به و الأخبار تتناوله- و في إلحاق زوجة الأب و الابن و موطوءة الأب بالملك بالمحرم النسبي- قولان من دخولهن في ذات المحرم و أصالة العدم- و لا يخفى أن إلحاقهن بالمحرم دون غيرهن من المحارم بالمصاهرة تحكم- نعم يمكن أن يقال دلت النصوص على ثبوت (ج ٩/ ص ٦٤) الحكم في ذات المحرم مطلقا فيتناولهن و خروج غيرهن بدليل آخر كالإجماع لا ينفي الحكم فيهن مع ثبوت الخلاف لكن يبقى الكلام في تحقق الإجماع في غيرهن (ج ٩/ ص ٦٥) و كذا يثبت الحد بالقتل للذمي إذا زنا بمسلمة مطاوعة أو مكرهة عاقدا عليها أم لا نعم لو اعتقده حلالا بذلك لجهله بحكم الإسلام احتمل قبول عذره لأن الحد يدرأ بالشبهة و عدمه للعموم و لا يسقط عنه القتل بإسلامه (ج ٩/ ص ٦٦) و الزاني مكرها للمرأة و الحكم في الأخبار و الفتوى معلق (ج ٩/ ص ٦٧) على المرأة و هي كما سلف لا تتناول الصغيرة ففي إلحاقها بها هنا نظر من فقد النص و أصالة العدم و من أن الفعل أفحش- و التحريم فيها أقوى- و لا يعتبر الإحصان هنا في المواضع الثلاثة لإطلاق النصوص بقتله و كذا لا فرق بين الشيخ و الشاب و لا بين المسلم (ج ٩/ ص ٦٨) و الكافر و الحر و العبد و لا تلحق به المرأة لو أكرهته للأصل مع احتماله- و يجمع له أي للزاني في هذه الصور- بين الجلد ثم القتل (ج ٩/ ص ٦٩) على الأقوى جمعا بين الأدلة فإن الآية دلت على جلد مطلق الزاني و الروايات دلت على قتل من ذكر و لا منافاة بينهما (ج ٩/ ص ٧٠) فيجب الجمع- و قال ابن إدريس إن هؤلاء إن كانوا محصنين جلدوا ثم رجموا و إن كانوا غير محصنين جلدوا ثم قتلوا بغير الرجم جمعا بين الأدلة (ج ٩/ ص ٧١) و في تحقق الجمع بذلك مطلقا نظر لأن النصوص دلت على قتله بالسيف و الرجم يغايره إلا أن يقال إن الرجم أعظم عقوبة و الفعل هنا في الثلاثة أفحش فإذا ثبت الأقوى للزاني المحصن بغير من ذكر ففيه أولى مع صدق أصل القتل به و ما (ج ٩/ ص ٧٢) اختاره المصنف أوضح في الجمع.
و ثانيها الرجم
و يجب على المحصن بفتح الصاد- إذا زنا ببالغة عاقلة حرة كانت أم أمة مسلمة أم كافرة- و الإحصان إصابة البالغ العاقل الحر فرجا أي قبلا- مملوكا له بالعقد الدائم أو الرق متمكنا بعد ذلك منه بحيث يغدو عليه و يروح أي يتمكن منه أول النهار و آخره- إصابة معلومة بحيث غابت الحشفة أو قدرها في القبل- فلو أنكر من يملك الفرج على الوجه المذكور- وطء زوجته صدق بغير يمين و إن كان له منها ولد- لأن الولد قد يخلق من استرسال المني بغير وطء فهذه قيود ثمانية. (ج ٩/ ص ٧٣) أحدها الإصابة أي الوطء قبلا على وجه يوجب الغسل فلا يكفي مجرد العقد و لا الخلوة التامة و لا إصابة الدبر و لا ما بين الفخذين و لا في القبل على وجه لا يوجب الغسل و لا يشترط الإنزال