الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٧
و اعلم أن اليمين في جميع هذه المواضع تقع على وفق ما قصده من مدلولاتها لأن اليمين تتعين بالنية حيث تقع الألفاظ محتملة- فإن قصد بقوله لا جمع رأسي و رأسك مخدة نومهما مجتمعين عليها- انعقدت (١) كذلك حيث لا أولوية في خلافها (ج ٦/ ص ١٥٥) و إن قصد به الجماع انعقد كذلك و كذا غيره من الألفاظ حيث لا يقع الإيلاء به
و لا بد من تجريده عن الشرط و الصفة
على أشهر القولين- لأصالة عدم الوقوع في غير المتفق عليه و هو المجرد عنهما- و قال الشيخ في المبسوط و العلامة في المختلف يقع معلقا عليهما (ج ٦/ ص ١٥٦) لعموم القرآن (٢) السالم عن المعارض و السلامة عزيزة (٣)
و لا يقع (٤) لو جعله يمينا
كأن يقول إن فعلت (ج ٦/ ص ١٥٧) كذا فو الله لا جامعتك قاصدا تحقيق الفعل على تقدير المخالفة- زجرا لها عن ما علقه عليه و بهذا يمتاز عن الشرط مع اشتراكهما في مطلق التعليق فإنه لا يريد من الشرط (٥) إلا مجرد التعليق لا الالتزام (٦) في المعلق عليه- و يتميزان أيضا بأن الشرط أعم من فعلهما و اليمين لا تكون (ج ٦/ ص ١٥٨) متعلقة (٧) إلا بفعلها أو فعله- و عدم وقوعه يمينا (ج ٦/ ص ١٥٩) بعد اعتبار تجريده (٨) عن الشرط و اختصاص (٩) الحلف (١٠) بالله تعالى واضح- أو حلف بالطلاق أو العتاق بأن قال إن وطئتك ففلانة إحدى زوجاته طالق أو عبده حر لأنه يمين بغير الله تعالى
و يشترط في المولى
الكمال بالبلوغ و العقل و الاختيار و القصد إلى مدلول لفظه فلا يقع من الصبي و المجنون و المكره و الساهي و العابث و نحوهم ممن لا يقصد الإيلاء- و يجوز من العبد بدون إذن مولاه اتفاقا حرة كانت زوجته أم أمة إذ لا حق لسيده في وطئه لها بل له الامتناع منه و إن أمره به- و من الكافر الذمي لإمكان وقوعه منه حيث يقر بالله تعالى و لا ينافيه وجوب الكفارة المتعذرة منه حال كفره لإمكانها في الجملة (١١) كما تقدم في الظهار و كان ينبغي أن يكون (ج ٦/ ص ١٦٠) فيه خلاف مثله للاشتراك في العلة لكن لم ينقل هنا و لا وجه للتقييد بالذمي بل الضابط الكافر المقر بالله تعالى ليمكن حلفه به- و إذا تم الإيلاء بشرائطه- فللزوجة المرافعة إلى الحاكم- مع امتناعه عن الوطء فينظره الحاكم أربعة أشهر ثم يجبره بعدها على الفئة و هي وطؤها قبلا و لو بمسماه بأن تغيب الحشفة و إن لم ينزل مع القدرة أو إظهار العزم عليه أول أوقات الإمكان مع العجز- أو الطلاق فإن فعل أحدهما- و إن كان الطلاق رجعيا خرج من حقها و إن امتنع منهما ضيق عليه في المطعم و المشرب و لو بالحبس حتى يفعل أحدهما «و روي:
أن أمير المؤمنين ع كان يحبسه في حظيرة من قصب و يعطيه ربع قوته حتى يطلق» و لا يجبره الحاكم على أحدهما عينا و لا يطلق عنه عندنا بل يخيره بينهما
و لو آلى مدة معينة
تزيد
[١] اى اليمين بدون الايلاء.
[٢] البقرة: الآية ٢٢٦.
[٣] فيقوى العمل به.
[٤] اى لا يقع الايلاء يمينا على فعل آخر لو جعله يمينا على ذلك الفعل كان يقول مثلا: إن شربت فو اللّه ما جامعتك، فان قوله «فو اللّه لا جامعتك» لا يقع يمينا على ترك شرب الخمر مثلا.
[٥] المذكور سابقا انّه لا بد من تجريد الايلاء منه.
[٦] كما فى شروط الواجب المطلق كشرط الصلاة مثلا من طهارة الثوب و امثالها، فانّه لو كان المراد من الشروط هذا معنى لا محض التعليق كان الامتياز ظاهرا لكنه ليس المراد هذا بل محض التعليق و هو مشترك فالامتياز بما ذكرنا، و يحتمل ان يكون المراد من قوله «لا الالتزام فى المعلق عليه» التزام تركه و هو معنى الانزجار الذى ذكر أنه به يمتاز ما نحن فيه اعم من الشرط المطلق فيكون تاكيدا للكلام السابق.
[٧] المراد بجعله يمينا جعله جزاء على فعل او ترك قصد للزجر عنه و البعث على فعل- سواء تعلقه به او بها كقوله ان كلّمت فلانا او تركت الصلاة فواللّه لا جامعتك، و انما لم يقع للنهى عن اليمين بغير اللّه تعالى لا بفعل غيرهما لان عدم وطيها لا يكون زجرا الفعل غيرهما.
[٨] و هذا غير مجرد فيكون باطلا فلا يقع يمينا على غيره.
[٩] دفع سؤال و هو ان قول المصنف «و لا يقع لو جعله يمينا» كما يحتمل التعليق الذى ذكره فى وجه عدم كونه يمينا، يحتمل ارادة كونه يمينا مع عدم اعتبار التعليق المذكور كأن يحلف به على ترك فعله فاجاب بانّه حينئذ لا يكون يمينا، لان الايلاء مجموع قوله «فو اللّه لا جامعتك» مثلا، و اليمين لا يكون الّا باللّه فقط فيلزم على هذا جعل المجموع يمينا و هو باطل.
[١٠] و هاهنا ليس الحلف باللّه بل جعل نفس الايلاء يمينا على ترك الشرب مثلا فيكون باطلا و ان كان الحلف على ترك الوطى باللّه لكنه غير مجرد عن الشرط فتأمل.
[١١] بان يسلم و يكفر.