الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣
الفرق بينه و بين ما في الجوف و إن لم تصل إليه لم يجب (ج ٧/ ص ٣٠١) تطهيره مع أن ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد- و باطنه المجاور للإمعاء و الرواية خالية عن غسل اللحم
و هنا مسائل
الأولى تحرم الميتة
أكلا و استعمالا إجماعا و تحل منها عشرة أشياء متفق عليها و حادي عشر مختلف فيه- و هي الصوف و الشعر و الوبر و الريش فإن جز فهو طاهر و إن قلع غسل أصله المتصل بالميتة لاتصاله برطوبتها- و القرن و الظفر و الظلف و السن و العظم و لم يذكره المصنف و لا بد منه و لو أبدله (ج ٧/ ص ٣٠٢) بالسن كان أولى لأنه أعم منه إن لم يجمع بينهما كغيره- و هذه مستثناة من جهة الاستعمال- و أما الأكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها بالبدن للأصل (ج ٧/ ص ٣٠٣) و يمكن دلالة إطلاق العبارة عليه و بقرينة قوله و البيض- إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب و إلا كان بحكمها- و الإنفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء و الحاء المهملة و قد تكسر الفاء قال في القاموس هي شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن فإذا أكل الجدي فهو كرش (١) (ج ٧/ ص ٣٠٤) و ظاهر أول التفسير يقتضي كون الإنفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة فتكون من جملة ما لا تحله الحياة- و في الصحاح الإنفحة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهي كرش و قريب منه ما في الجمهرة و على هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة و على الأول فهو طاهر و إن لاصق (٢) الجلد الميت للنص (ج ٧/ ص ٣٠٥) و على الثاني فما في داخله طاهر قطعا (٣) و كذا ظاهره بالأصالة- (٤) و هل ينجس بالعرض بملاصقة الميت وجه و في الذكرى الأولى تطهير ظاهرها و إطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا- (٥) نعم يبقى الشك في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أو الكرش بسبب اختلاف أهل اللغة و المتيقن منه ما في داخله (ج ٧/ ص ٣٠٦) لأنه متفق عليه- و اللبن في ضرع الميتة- على قول مشهور بين الأصحاب- و مستنده روايات- منها «صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ع قال: سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت قال لا بأس به» و قد روي نجاسته صريحا في خبر آخر و لكنه ضعيف السند إلا أنه موافق للأصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة و كل نجس حرام و نسبة (ج ٧/ ص ٣٠٧) القول بالحل إلى الشهرة تشعر بتوقفه فيه و في الدروس جعله أصح و ضعف رواية التحريم و جعل القائل بها نادرا و حملها على التقية و لو اختلط الذكي من اللحم و شبهه بالميت و لا سبيل إلى تمييزه- اجتنب الجميع لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا به فيجب- و في جواز بيعه على مستحل الميتة قول مستنده صحيحة الحلبي و حسنته عن الصادق ع و رده قوم نظرا إلى إطلاق (ج ٧/ ص ٣٠٨) النصوص بتحريم بيع الميتة و تحريم ثمنها و اعتذر العلامة عنه- بأنه ليس ببيع في الحقيقة و إنما هو استنقاذ مال الكافر برضاه و يشكل بأن من مستحليه من الكفار من لا يحل ماله
[١] الكرش ككتف: المعدة، و جاء بسكون الراء مع كسر الكاف
[٢] اى الكرش فانه طرفه
[٣] لانه ملاصق للكرش و هو طاهر و ليس بلاصق بساير اجزاء الميت النجسة
[٤] اى ظاهره طاهر بالأصالة
[٥] اصالة و عروضا، ظاهرا و باطنا