الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦
أن تستقل بالتلاوة و لا يكفي تتبعها نطقه- و المرجع في قدر المستقل به إلى العرف فلا يكفي الاستقلال بنحو الكلمة و الكلمتين و متى صدق التعليم عرفا لا يقدح فيه نسيانها ما علمته- و إن لم تكن قد أكملت (١) جميع ما شرط لتحقق البراءة و لو تعذر (ج ٥/ ص ٣٤٧) تعلمها لبلادتها أو موتها أو موت الزوج حيث يشترط التعليم منه- أو تعلمت من غيره فعليه أجرة المثل لأنها عوضه حيث يتعذر- و لو افتقرت إلى مشقة عظيمة زائدة على عادة أمثالها لم يبعد إلحاقه بالتعذر و كذا القول في تعليم الصنعة.
و يصح العقد الدائم من غير ذكر المهر
و هو المعبر عنه بتفويض البضع بأن تقول زوجتك نفسي فيقول قبلت سواء أهملا ذكره أم نفياه صريحا و حينئذ فلا يجب المهر بمجرد العقد- فإن دخل بها فمهر المثل و المراد به ما يرغب به في مثلها نسبا و سنا و عقلا و يسارا و بكارة و أضدادها و غيرها مما تختلف به الأغراض- و إن طلق قبل الدخول و قبل اتفاقهما على فرض مهر- فلها المتعة المدلول عليها بقوله تعالى- لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ الآية- حرة كانت الزوجة المفوضة أم أمة- و المعتبر في المتعة بحال الزوج في السعة و الإقتار- فالغني يمتع بالدابة و هي الفرس لأنه الشائع في معناها عرفا- و المعتبر منها ما يقع عليها اسمها صغيرة كانت أو كبيرة (ج ٥/ ص ٣٤٨) برذونا كانت أم عتيقا قاربت قيمته الثوب و العشرة الدنانير أم لا- أو الثوب المرتفع قيمته عادة ناسبت قيمته قسيميه أم لا- أو عشرة دنانير و هي المثاقيل الشرعية- و المتوسط في الفقر و الغناء يمتع بخمسة دنانير و الفقير بدينار أو خاتم ذهب أو فضة معتد به عادة و شبهه من الأموال المناسبة لما ذكر في كل مرتبة و المرجع في الأحوال الثلاثة إلى العرف- بحسب زمانه و مكانه و شأنه- و لا متعة لغير هذه الزوجة و هي المفوضة لبضعها المطلقة قبل الدخول و الفرض لكن يستحب لو فارقها بغير الطلاق من لعان و فسخ بل قيل بوجوبه حينئذ لأنه في معنى الطلاق- و الأول أقوى لأنه مدلول الآية و أصالة البراءة (ج ٥/ ص ٣٤٩) في غيره تقتضي العدم و ألحق بهذه من فرض لها مهر فاسد فإنه في قوة التفويض و من فسخت في المهر قبل الدخول بوجه مجوز.
و لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز
و صار لازما لأن الحق فيه لهما زاد عن مهر المثل أم ساواه أم قصر فإن اختلفا قيل للحاكم فرضه بمهر المثل كما أن له تعيين النفقة للزوجة على الغائب- و من جرى مجراه- و يحتمل إبقاء الحال إلى أن يحصل أحد الأمور الموجبة للقدر (ج ٥/ ص ٣٥٠) أو المسقطة للحق لأن ذلك لازم التفويض الذي قد قدما عليه
و لو فوضا في العقد تقدير المهر إلى أحدهما صح
و هو المعبر عنه بتفويض المهر بأن تقول زوجتك نفسي على أن تفرض من
[١] من السورة و الآية.