الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠
عادتها فمن ثم اختلف الأخبار في تقديرها- و اختلف بسببها الأقوال فإذا حصل الظن بذلك جاز طلاقها (ج ٦/ ص ٢٧) و إن اتفق كونها حائضا حال الطلاق إذا لم يعلم بحيضها حينئذ- و لو بخبر من يعتمد على خبره شرعا و إلا بطل و في حكم علمه بحيضها علمه بكونها في طهر المواقعة على الأقوى.
و في المسألة بحث عريض قد حققناه في رسالة مفردة من أراد تحقيق الحال فليقف عليها- و في حكم الغائب من لا يمكنه معرفة حالها لحبس و نحوه مع حضوره كما أن الغائب الذي يمكنه معرفة حالها أو قبل انقضاء المدة المعتبرة في حكم الحاضر- و يتحقق ظن انقضاء نفاسها بمضي زمان تلد فيه عادة و أكثر النفاس بعدها أو عادتها فيه (ج ٦/ ص ٢٨) و لو لم يعلم ذلك كله و لم يظنه تربص ثلاثة أشهر كالمسترابة- و التعيين أي تعيين المطلقة لفظا أو نية فلو طلق إحدى زوجتيه لا بعينها بطل على الأقوى لأصالة بقاء النكاح فلا يزول إلا بسبب محقق السببية و لأن الطلاق أمر معين فلا بد له من محل معين و حيث لا محل فلا طلاق و لأن الأحكام من قبيل الأعراض- فلا بد لها من محل تقوم به و لأن توابع الطلاق من العدة و غيرها- لا بد لها من محل معين- و قيل لا يشترط و تستخرج المطلقة بالقرعة أو يعين من شاء لعموم مشروعية الطلاق و محل المبهم جاز أن يكون مبهما و لأن إحداهما زوجة و كل زوجة يصح طلاقها و قواه المصنف في الشرح و يتفرع على ذلك العدة (ج ٦/ ص ٢٩) فقيل ابتداؤها من حين الإيقاع- و قيل من حين التعيين و يتفرع عليه أيضا فروع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها
(ج ٦/ ص ٣٠)
الفصل الثاني في أقسامه
و هو ينقسم أربعة أقسام- و هي ما عدا المباح- و هو متساوي الطرفين من الأحكام الخمسة فإنه لا يكون كذلك بل إما راجح أو مرجوح مع المنع من النقيض- و تعينه (١) أم لا و تفصيلها أنه
إما حرام
و هو طلاق (ج ٦/ ص ٣١) الحائض لا مع المصحح له و هو أحد الأمور الثلاثة السابقة أعني عدم الدخول أو الحمل أو الغيبة- و كذا النفساء و في طهر جامعها فيه و هي غير صغيرة و لا يائسة و لا حامل مع علمه بحالها (٢) أو مطلقا (٣) نظرا إلى أنه لا يستثنى للغائب إلا كونها (٤) حائضا عملا بظاهر النص- و الثلاث من غير رجعة و التحريم هنا يرجع إلى المجموع من حيث هو مجموع و ذلك لا ينافي تحليل بعض أفراده و هو الطلقة الأولى إذ لا منع منها إذا اجتمعت الشرائط- و كله أي الطلاق المحرم بجميع أقسامه لا يقع بل يبطل (ج ٦/ ص ٣٢) لكن يقع
[١] اى تعيّن نقيضه فيكون حراما فقوله: «مع المنع من النقيض» مع قوله «و تعينّه» لفّ و نشر مرتب بالنسبة الى الراجح و المرجوح، و قوله: «أم لا» متعلق بكليهما، فتأمل.
[٢] من انها فى طهر المواقعة.
[٣] سواء كان عالما او جاهلا كالمسافر.
[٤] فلا يستثنى جهل طهر المواقعة فيبطل لو صادفه جاهلا.