الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١
لا يدل بخصوصه فيكون لقطة و أما مع انحصار المشارك فلأن المفروض أنه لا يعرفه (١) فلا يكون له بدون التعريف- و يحتمل قويا كونه له مع تعريف المنحصر (٢) لأنه بعدم اعتراف المشارك يصير كما لا مشارك فيه- و لا معها أي لا مع المشاركة حل للمالك الواجد لأنه من توابع ملكه المحكوم له به (ج ٧/ ص ١٢٥) هذا إذا لم يقطع بانتفائه عنه و إلا أشكل الحكم بكونه له بل ينبغي أن يكون لقطة إلا أن كلامهم هنا مطلق كما ذكره المصنف و لا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم و ما زاد لاشتراكهم في اليد بسبب التصرف- و لا يفتقر مدعيه منهم إلى البينة و لا الوصف لأنه مال لا يدعيه أحد و لو جهلوا جميعا أمره فلم يعترفوا به و لم ينفوه فإن كان الاشتراك في التصرف خاصة فهو للمالك منهم و إن لم يكن فيهم مالك فهو للمالك و إن كان الاشتراك في الملك و التصرف فهم فيه سواء.
و لا يكفي التعريف حولا في التملك
لما يجب تعريفه- بل لا بد بعد الحول من النية للتملك و إنما يحدث التعريف حولا تخير الملتقط (ج ٧/ ص ١٢٦) بين التملك بالنية و بين الصدقة به و بين إبقائه في يده أمانة لمالكه- هذا هو المشهور (٣) من حكم المسألة و فيها قولان آخران على طرفي النقيض- أحدهما دخوله في الملك قهرا من غير احتياج إلى أمر زائد على التعريف «لظاهر قول الصادق ع: فإن جاء لها طالب و إلا فهي كسبيل ماله» و الفاء للتعقيب و هو قول ابن إدريس و رد بكونها كسبيل ماله لا يقتضي (٤) حصول الملك حقيقة (ج ٧/ ص ١٢٧) و الثاني افتقار ملكه إلى اللفظ الدال عليه بأن يقول اخترت تملكها- و هو قول أبي الصلاح و غيره لأنه معه مجمع على ملكه و غيره لا دليل عليه و الأقوى الأول «لقوله ع: و إلا فاجعلها في عرض مالك» و صيغة افعل للأمر و لا أقل من أن يكون للإباحة- فيستدعي أن يكون المأمور به مقدورا بعد التعريف و عدم مجيء (ج ٧/ ص ١٢٨) المالك و لم يذكر اللفظ فدل الأول على انتفاء الأول (٥) و الثاني على انتفاء الثاني (٦) و به يجمع (٧) بينه و بين قوله ع كسبيل (ج ٧/ ص ١٢٩) ماله و إلا لكان ظاهره الملك القهري لا كما رد سابقا- و الأقوال الثلاثة للشيخ
[١] اى الموجود المذكور
[٢] فلا حاجة الى تمام الحول
[٣] و هو قول الشيخ
[٤] لجواز أن يكون التشبيه من جهة اخرى كاباحة الانتفاع و غيرها و لذا قال كسبيل ماله دون ماله
[٥] و هو كون المامور مقدورا
[٦] اى ذكر اللفظ
[٧] و الحاصل انه قوله «كسبيل ماله» يدل على القهرية، و قوله «فاجعلها فى عرض مالك» ينفيها و ينفى الاحتياج الى ذكر لفظ فى التملك فاذا أردنا الجمع بين الخبرين نقول بعد النية يكون كسبيل ماله و فى عرض ماله و لا يتوقف على تلفظه بالتملك كما هو المذهب الاقوى و ليس طريق الجمع بين الخبرين ان الاول لا يقتضى حصول الملك حقيقة كما ذكر فى رد قول ابن ادريس لانه خلاف الظاهر و فى قوة ردّ الخبر و عدم العمل به. تأمل.