الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧
المهر ما شئت أو ما شئت- و في جواز تفويضه إلى غيرهما أو إليهما معا وجهان- من عدم النص و من أنه كالنائب عنهما و الوقوف مع النص طريق اليقين- و لزم ما حكم به الزوج مما يتمول و إن قل- و ما حكمت به الزوجة إذا لم يتجاوز مهر السنة و هو خمسمائة درهم و كذا الأجنبي (ج ٥/ ص ٣٥١) لو قيل به لرواية زرارة عن الباقر ع و علله بأنه إذا حكمها لم يكن لها أن تتجاوز ما سن رسول الله ص و تزوج عليه نساءه و إذا حكمته فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا
و لو طلق قبل الدخول فنصف ما يحكم به الحاكم
لأن ذلك هو الفرض الذي ينتصف بالطلاق سواء وقع الحكم قبل الطلاق أم بعده- و كذا لو طلقها بعد الدخول لزم الحاكم الفرض و استقر في ذمة الزوج- و لو مات الحاكم قبل الدخول و الحكم فالمروي «في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ع: في رجل تزوج امرأة على حكمها أو حكمه فمات أو ماتت قبل الدخول- أن لها المتعة و الميراث و لا مهر لها» و يؤيده أن مهر المثل لا يجب إلا مع الدخول و لم يحصل (ج ٥/ ص ٣٥٢) و لا مسمى و لا يجوز إخلاء النكاح عن مهر فتجب المتعة إذ لا رابع- و قيل يثبت لها مهر المثل لأنه قيمة المعوض حيث لم يتعين غيره و لأن المهر مذكور غايته أنه مجهول فإذا تعذرت معرفته وجب الرجوع إلى مهر المثل- و هو غير مسموع في مقابل النص الصحيح- و لا فرق مع موت الحاكم بين موت المحكوم عليه معه و عدمه عملا بإطلاق النص- و لو مات المحكوم عليه وحده فللحاكم الحكم إذ لا يشترط حضور المحكوم عليه عنده و التفويض إليه قد لزم بالعقد فلا يبطل بموت (ج ٥/ ص ٣٥٣) المحكوم عليه و لأصالة بقائه و النص لا يعارضه- و ربما قيل بأنه مع موت الحاكم لا شيء- و هو ضعيف- و لو مات أحد الزوجين مع تفويض البضع قبل الدخول فلا شيء لرضاهما بغير مهر «و لصحيحة الحلبي عن الصادق ع: في المتوفى عنها زوجها قبل الدخول إن كان فرض لها مهرا فلها و إن لم يكن فرض مهرا لها فلا مهر لها» و هذا مما لا خلاف فيه ظاهرا
و هنا مسائل عشر
الأولى الصداق يملك بأجمعه
للزوجة بالعقد ملكا متزلزلا- و يستقر بأحد أمور أربعة الدخول إجماعا و رده الزوج عن فطرة و موته و موتها في الأشهر- (١) و لها التصرف فيه قبل القبض إذ لا مدخلية للقبض هنا في الملك سواء طلقها قبل الدخول أم لا و إن رجع إليه نصفه بالطلاق- فلو نما بعد العقد كان النماء لها خاصة «لرواية عبيدة بن زرارة عن الصادق ع: في زوج رجل ساق إلى زوجته غنما و رقيقا فولدت له عندها و طلقها قبل أن يدخل فقال إن كن حملن عنده فله نصفها و نصف ولدها و إن كن حملن عندها فلا شيء له من الأولاد» فإن تعقبه طلاق قبل الدخول ملك الزوج النصف حينئذ- و لا شيء له في النماء ثم إن وجده
[١] قبد للثلاثة.