الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠
و قد تلخص أن الأجود في تعريفه أنه الاستيلاء على حق الغير عدوانا و أن أسباب الضمان غير منحصرة فيه- و حيث اعتبر في الضمان الاستقلال و الاستيلاء
فلو منعه من سكنى داره
و لم يثبت المانع يده عليها- أو منعه من إمساك دابته المرسلة كذلك- فليس بغاصب لهما فلا يضمن العين لو تلفت و لا الأجرة زمن المنع لعدم إثبات اليد الذي هو جزء مفهوم الغصب- و يشكل بأنه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان لعدم انحصار (ج ٧/ ص ٢٠) السبب فيه بل ينبغي أن يختص ذلك بما لا يكون المانع سببا في تلف العين بذلك بأن اتفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها و المالك غير معتبر في مراعاة الدابة كما يتفق لكثير من الدور و الدواب أما لو كان حفظه متوقفا على سكنى الدار و مراعاة الدابة لضعفها- أو كون أرضها مسبعة مثلا فإن المتجه الضمان نظرا إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر (ج ٧/ ص ٢١) و مثله ما لو منعه من الجلوس على بساطه فتلف أو سرق أو غصب الأم فمات ولدها جوعا و هذا هو الذي اختاره المصنف في بعض فوائده و إن اتبع هنا و في الدروس المشهور- أما لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية مع بقاء العين و صفاتها لم يضمن قطعا لأن الفائت ليس مالا بل اكتسابه- و لو سكن معه قهرا في داره- فهو غاصب للنصف عينا و قيمة (١) لاستقلاله به بخلاف النصف الذي بيد المالك (ج ٧/ ص ٢٢) هذا إذا شاركه في سكنى البيت على الإشاعة من غير اختصاص بموضع معين- أما لو اختص بمعين اختص بضمانه كما لو اختص ببيت من الدار- و موضع خاص من البيت الواحد و لو كان قويا مستوليا و صاحب الدار ضعيفا بحيث اضمحلت يده معه احتمل قويا ضمان الجميع- و لو انعكس الفرض بأن ضعف الساكن الداخلي على المالك عن مقاومته و لكن لم يمنعه المالك مع قدرته- ضمن الساكن أجرة ما سكن لاستيفائه منفعته بغير إذن مالكه- و قيل (٢) و القائل المحقق و العلامة و جماعة- و لا يضمن الساكن العين لعدم تحقق الاستقلال باليد على العين الذي لا يتحقق الغصب بدونه و نسبته إلى القول يشعر بتوقفه فيه (ج ٧/ ص ٢٣) و وجهه ظهور استيلائه على العين التي انتفع بسكناها و قدرة المالك على دفعه لا ترفع الغصب مع تحقق العدوان- نعم لو كان المالك القوي نائيا فلا شبهه في الضمان لتحقق الاستيلاء
و مد مقود الدابة [غصب للدابة]
بكسر الميم و هو الحبل الذي يشد بزمامها أو لجامها- غصب للدابة و ما يصحبها للاستيلاء عليها عدوانا- إلا أن يكون صاحبها راكبا عليها- قويا على دفع القائد- مستيقظا حالة القود غير نائم فلا يتحقق الغصب حينئذ لعدم الاستيلاء- نعم لو اتفق تلفها بذلك ضمنها لأنه جان عليها- و لو لم تتلف هل يضمن منفعتها زمن القود يحتمل قويا ذلك لتفويتها بمباشرته و إن لم يكن غاصبا كالضعيف الساكن و لو كان (ج ٧/ ص ٢٤) الراكب ضعيفا عن مقاومته أو نائما فلا ريب في الضمان للاستيلاء- و لو
[١] للسكنى و هى اجرة ما سكن، او المراد قيمة العين لو تلفت.
[٢] هذا القول غير مختص بالصورة الاخيرة كما يتوهم من العبارة بل فى كل الشقوق المذكورة فى المتن كما يظهر من الشرايع و غيره.