الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥
الكلب المعلم فلو تركها عمدا حرم (١) و لو كان نسيانا حل إن لم يذكر قبل الإصابة و إلا اشترط استدراكها عند الذكر و لو مقارنة لها و لو تركها جهلا (ج ٧/ ص ١٩٩) بوجوبها ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان من أنه عامد و من أن الناس في سعة مما لم يعلموا و ألحقه المصنف في بعض فوائده بالناسي- و لو تعمد تركها عند الإرسال استدركها قبل الإصابة ففي الإجزاء قولان أقربهما الإجزاء لتناول الأدلة له مثل وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ- فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ- وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ «و قول الصادق ع: كل مما قتل الكلب إذ سميت عليه» و لأنه أقرب إلى الفعل المعتبر في الذكاة فكان أولى- و وجه المنع دلالة بعض الأخبار (ج ٧/ ص ٢٠٠) على أن محلها الإرسال و لأنه إجماعي و غيره مشكوك فيه- و لا عبرة بتسمية غير المرسل- و لو اشترك في قتله كلبان معلمان اعتبر تسمية مرسليهما فلو تركها أحدهما- أو كان أحد الكلبين غير مرسل أو غير معلم لم يحل و المعتبر من التسمية هنا و في إرسال السهم و الذبح و النحر ذكر الله المقترن بالتعظيم لأنه المفهوم منه كأحد التسبيحات الأربع- و في اللهم اغفر لي و ارحمني أو صل على محمد و آله قولان أقربهما الإجزاء دون ذكر الله مجردا مع احتماله لصدق الذكر- و به قطع الفاضل و في اشتراط وقوعه بالعربية قولان من صدق الذكر (ج ٧/ ص ٢٠١) و تصريح القرآن باسم الله العربي- و الأقوى الإجزاء لأن المراد من الله تعالى في الآية الذات لا الاسم- و عليه يتفرع ذكر الله تعالى بأسمائه المختصة به غير الله- فعلى الأول يجزي لصدق الذكر دون الثاني و لكن هذا مما لم ينبهوا عليه- و أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه- كولده المميز غير البالغ ذكرا كان أو أنثى فلو أرسله الكافر لم يحل- و إن سمى أو كان ذميا على الأصح و كذا الناصب من المسلمين و المجسم أما غيرهما من المخالفين ففي حل صيده الخلاف الآتي في الذبيحة و لا يحل صيد الصبي غير المميز و لا المجنون لاشتراط (ج ٧/ ص ٢٠٢) القصد و أما الأعمى فإن تصور فيه قصد الصيد حل صيده و إلا فلا- و أن يرسله للاصطياد فلو استرسل من نفسه أو أرسله لا للصيد فصادف صيدا فقتله لم يحل و إن زاده إغراء نعم لو زجره فوقف ثم أرسله حل- و أن لا يغيب الصيد عن المرسل- و حياته مستقرة بأن يمكن أن يعيش و لو نصف يوم فلو غاب كذلك لم يحل لجواز استناد القتل إلى غير الكلب سواء وجد الكلب واقفا عليه أم لا و سواء وجد فيه أثرا غير عضة الكلب أم لا و سواء تشاغل (٢) عنه أم لا- و أولى (٣) منه لو تردى من جبل و نحوه و إن لم يغب فإن (ج ٧/ ص ٢٠٣) الشرط موته بجرح الكلب حتى لو مات بإتعابه أو غمه لم يحل- نعم لو علم انتفاء سبب خارجي أو غاب بعد أن صارت حياته غير مستقرة و صار في حكم المذبوح أو تردى كذلك حل و يشترط مع ذلك كون الصيد ممتنعا سواء كان وحشيا أم أهليا فلو قتل غير الممتنع من الفروخ أو الأهلية لم يحل
و يؤكل أيضا من الصيد ما قتله السيف و الرمح و السهم- و كل ما فيه نصل
من حديد سواء خرق أم لا (٤) حتى (٥) لو قطعه (ج ٧/ ص ٢٠٤)
[١] اى حرم اكل الصيد لا هذا الفعل
[٢] اى الكلب
[٣] بعدم الحلّية
[٤] كما لو اصابه معترضا
[٥] متعلق بأصل المسألة لا بالتعميم بالخرق و غيره