الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧
منه الرضا بالزائد جبرا- و لو كان العقد عليها بدون مهر المثل على وجه المصلحة بأن كان هذا الزوج بهذا القدر أصلح و أكمل من غيره بأضعافه أو لاضطرارها إلى الزوج و لم يوجد إلا هذا بهذا القدر أو غير ذلك ففي تخيرها قولان- و المتجه هنا عدم الخيار كما أن المتجه هناك ثبوته- و أما تزويجها بغير الكفؤ أو المعيب فلا شبهه في ثبوت خيارها في أصل العقد و كذا القول في جانب الطفل و لو اشتمل على الأمرين ثبت الخيار فيهما و عبارة الكتاب في إثبات أصل التخيير فيهما مجملة- تجري على جميع الأقوال
السادسة عقد النكاح لو وقع فضولا
من أحد الجانبين أو منهما- يقف على الإجازة من المعقود عليه إن كان كاملا- أو وليه الذي له مباشرة العقد إن لم يكن- و لا يبطل من أصله على الأقرب «لما روي من: أن جارية بكرا أتت النبي ص فذكرت أن أباها زوجها و هي كارهة فخيرها النبي ص» «و روى محمد بن مسلم أنه: سئل الباقر ع عن رجل زوجته أمة و هو غائب قال النكاح جائز إن شاء الزوج قبل و إن شاء ترك» و حمل القبول على تجديد العقد خلاف الظاهر «و روى أبو عبيدة الحذاء في الصحيح أنه: سئل الباقر ع عن غلام و جارية- زوجهما وليان لهما و هما غير مدركين فقال النكاح جائز و أيهما أدرك كان له الخيار» و حمل الولي هنا على غير الأب و الجد بقرينة التخيير و غيرها من الأخبار و هي دالة على صحة النكاح موقوفا- و إن لم نقل به في غيره من العقود و يدل على جواز البيع أيضا حديث عروة البارقي (١) في شراء الشاة و لا قائل باختصاص الحكم بهما فإذا ثبت فيهما ثبت في سائر العقود (ج ٥/ ص ١٤٢) نعم قيل باختصاصه بالنكاح و له وجه لو نوقش في حديث عروة و قيل ببطلان عقد الفضولي مطلقا استنادا إلى أن العقد سبب للإباحة فلا يصح صدوره من غير معقود عنه أو وليه لئلا يلزم من صحته عدم سببيته بنفسه و أن رضا المعقود عنه أو وليه شرط و الشرط متقدم و ما روي من بطلان النكاح بدون إذن الولي و أن (ج ٥/ ص ١٤٣) العقود الشرعية تحتاج إلى الأدلة و هي منفية و الأول عين المتنازع فيه و الثاني ممنوع و الرواية عامية و الدليل موجود.
السابعة لا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن مالكها
و إن كان المالك امرأة في الدائم و المتعة لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه- و لقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ و رواية سيف بن عمير عن علي بن المغيرة قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يتمتع بأمة المرأة من غير إذنها فقال لا بأس منافية للأصل (ج ٥/ ص ١٤٤) و هو تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا و شرعا-
[١] حيث امره النبى- صلّى اللّه عليه و آله- بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين بها و باع احداهما بدينار وردّه مع الاخرى فاجازه النبى- صلّى اللّه عليه و آله- و قال: «بارك اللّه فى صفقة يمينك».