الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩
بطريق أولى لاحتمالها من الغرر مالا يحتمله و بهذا الإمكان أفتى المصنف في بعض فوائده (ج ٤/ ص ٣٥١) و وجه المنع فقد النص المجوز هنا فيقتصر فيه على مورده و هو البيع و منع الأولوية و على الجواز هل يعتبر في الضميمة إمكان إفرادها بالإجارة أم بالبيع أم يكفي كل واحد منهما في كل واحد منهما أوجه (١) من حصول المعنى في كل منهما و من أن الظاهر ضميمة كل شيء إلى جنسه و قوى المصنف الثاني- و لو أجره ممن يقدر على تحصيله صح من غير ضميمة و مثله المغصوب لو أجره الغاصب أو من يتمكن من قبضه- و لو طرأ المنع من الانتفاع بالعين المؤجرة فيما أوجرت له (ج ٤/ ص ٣٥٢) فإن كان المنع قبل القبض فله الفسخ لأن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها و مطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة و له الرضا بها و انتظار زوال المانع أو مطالبة المانع بأجرة المثل لو كان غاصبا بل يحتمل مطالبة المؤجر بها أيضا لكون العين مضمونة عليه حتى يقبض و لا يسقط التخيير بزوال المانع في أثناء المدة لأصالة بقائه- و إن كان المنع بعده أي بعد القبض- فإن كان تلفا بطلت الإجارة لتعذر تحصيل المنفعة المستأجر عليها- و إن كان غصبا لم تبطل لاستقرار العقد بالقبض و براءة المؤجر و الحال أن العين موجودة يمكن تحصيل المنفعة منها و إنما المانع عارض- و يرجع المستأجر على الغاصب بأجرة مثل المنفعة الفائتة في يده و لا فرق حينئذ بين وقوع الغصب في ابتداء ابتداء المدة و خلالها- و الظاهر عدم الفرق بين كون الغاصب المؤجر و غيره
و لو ظهر في المنفعة عيب فله الفسخ
لفوات بعض المالية بسببه- فيجبر بالخيار و لأن الصبر على العيب ضرر منفي- و في الأرش لو اختار البقاء على الإجارة نظر من وقوع العقد على هذا المجموع و هو باق فإما أن يفسخ أو يرضى بالجميع- و من كون الجزء الفائت (ج ٤/ ص ٣٥٣) أو الوصف مقصودا للمستأجر و لم يحصل و هو يستلزم نقص المنفعة التي هي أحد العوضين فيجبر بالأرش و هو حسن- و طريقة معرفته أن ينظر إلى أجرة مثل العين سليمة و معيبة- و يرجع من المسمى بمثل نسبة المعيبة إلى الصحيحة و إن اختار الفسخ و كان قبل مضي شيء من المدة فلا شيء عليه و إلا فعليه من المسمى بنسبة (٢) ما مضى إلى المجموع.
[١] لا يخفى ان عبارة «المسالك» أحسن مما فى هذا الكتاب من لفظ «أوجه» لان الوجه الثالث غير واضح إلّا ان يحمل على شقّى المسألة من البيع و الاجارة و هذا غير متعارف فى لفظ «أوجه» مع انّه لم يذكر الّا مبنى الوجهين، فتامل.
[٢] و هذا على القول بعدم الارش موجه، لانّه بقدر ما مضى من المدة كأنه استوفى المنفعة و رضى به فعليه بقدره من المسمى، و اما على القول بان له الارش على تقدير الرضا فلا يبعد أن يقال ان عليه اجرة المثل لما مضى، فتامل.