الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥
كتاب الإيلاء
و هو مصدر آلى يولي إذا حلف مطلقا و شرعا
هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة
المدخول بها قبلا (١) أو مطلقا- أبدا أو مطلقا من غير تقييد بزمان- أو زيادة على أربعة أشهر للإضرار بها فهو جزئي من جزئيات الإيلاء الكلي أطلق عليه و الحلف فيه كالجنس يشمل الإيلاء الشرعي و غيره و المراد الحلف بالله تعالى كما سيأتي- و تقييده بترك وطء الزوجة يخرج اليمين على غيره فإنه لا يلحقه أحكام الإيلاء الخاصة به بل حكم مطلق اليمين- و إطلاق الزوجة يشمل الحرة و الأمة المسلمة و الكافرة و خرج بها الحلف على ترك وطء الأمة الموطوءة بالملك و تقييدها بالدائمة المتمتع بها- فإن الحلف على وطئهما لا يعد إيلاء بل يمينا مطلقا فيتبع الأولى (٢) في الدين أو الدنيا فإن تساويا انعقد يمينا يلزمه حكمه و كذا الحلف على ترك وطء الدائمة مدة لا تزيد عن أربعة أشهر- و زدنا في التعريف قيد المدخول بها لما هو المشهور بين الأصحاب من اشتراطه من غير نقل الخلاف فيه و قد اعترف المصنف في بعض تحقيقاته (ج ٦/ ص ١٤٧) بعدم وقوفه على خلاف فيه و الأخبار الصحيحة مصرحة باشتراطه فيه و في الظهار و قد تقدم بعضها و قيد القبل أو مطلقا احترازا عما لو حلف على ترك وطئها دبرا فإنه لا ينعقد إيلاء كما لا تحصل الفئة به.
و اعلم أن كل موضع لا ينعقد إيلاء مع اجتماع شرائط اليمين يكون يمينا و الفرق بين اليمين و الإيلاء مع اشتراكهما في أصل الحلف و الكفارة الخاصة جواز مخالفة اليمين في الإيلاء بل وجوبها على وجه (٣) مع الكفارة دون اليمين المطلقة و عدم اشتراط انعقاده مع تعلقه بالمباح- بأولويته دينا أو دنيا أو تساوي طرفيه بخلاف اليمين (ج ٦/ ص ١٤٨) و اشتراطه بالإضرار بالزوجة كما علم من تعريفه فلو حلف على ترك وطئها لمصلحتها كإصلاح لبنها أو كونها مريضة كان يمينا لا إيلاء- و اشتراطه بدوام عقد الزوجة دون مطلق اليمين و انحلال اليمين على ترك وطئها بالوطء دبرا مع الكفارة دون الإيلاء إلى غير ذلك من الأحكام المختصة بالإيلاء المذكورة في بابه.
و لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين إلا باسم الله تعالى
المختص به أو الغالب كما سبق تحقيقه في اليمين لا بغيره من الأسماء و إن كانت معظمه لأنه حلف خاص «و قد قال ص
[١] متعلق بالوطى المذكور سابقا لا بالمدخول بها اى ترك الوطى قبلا او مطلقا اى قبلا و دبرا معا.
[٢] اى ان كان مخالفا لليمين فاليمين على خلافه غير منعقد بخلاف المساوى فان اليمين على كل من طرفيه منعفد فيتبع اليمين فيه مطلقا و يلزمه حكمه.
[٣] و هو الوجوب التخييرى بعد المرافعة و امر الحاكم بالامرين كما سيأتى.