الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩
تأديتها في سنتين فذكره المفيد و تبعه الجماعة و لم نقف على مستنده- و إنما الموجود في رواية أبي ولاد تستأدى دية الخطإ في ثلاث سنين و تستأدى دية العمد في سنة- و فيها أي في دية العمد رواية أخرى «و هي صحيحة عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله ع يقول قال أمير المؤمنين ع: في الخطإ شبيه العمد إن يقتل بالسوط أو العصا أو الحجر إن دية ذلك تغلظ و هي مائة من الإبل منها أربعون خلفه بين ثنية إلى بازل عامها و ثلاثون حقة و ثلاثون بنت لبون» و هذه (ج ١٠/ ص ١٨٠) هي المعتمد لصحة طريقها و عليها العلامة في المختلف و التحرير و هو في غيرهما على الأول- و المراد ببازل عامها ما فطر نابها أي انشق في سنته و ذلك في السنة التاسعة و ربما بزل في الثامنة و لما كانت الثنية ما دخلت في السنة السادسة كان المعتبر من الخلفة ما بين ذلك و يرجع في معرفة الحامل إلى أهل الخبرة فإن ظهر الغلط وجب البدل و كذا لو أسقطت قبل التسليم و إن أحضرها قبله و دية الخطإ المحض عشرون بنت مخاض و عشرون ابن لبون و ثلاثون بنت لبون و ثلاثون حقة و على ذلك دلت صحيحة ابن سنان السابقة- و فيه رواية أخرى و هي «رواية العلاء بن الفضيل عنه (ج ١٠/ ص ١٨١) ع قال: في قتل الخطإ مائة من الإبل خمس و عشرون بنت مخاض- و خمس و عشرون بنت لبون و خمس و عشرون حقة و خمس و عشرون جذعة» و قد عرفت أن الأولى صحيحة الطريق دون الثانية- و ليته رحمه الله عمل بالصحيحة في الموضعين مع أنها أشهر رواية و فتوى- و تستأدى الخطأ في ثلاث سنين كل سنة ثلث لما تقدم- و مبدأ السنة من حين وجوبها لا من حين حكم الحاكم- من مال العاقلة (ج ١٠/ ص ١٨٢) أو أحد الأمور الخمسة و لا يشترط تساويها قيمة بل يجوز دفع أقلها على الأقوى و كذا لا يعتبر قيمة الإبل بل ما صدق عليه الوصف- و ما روي من اعتبار قيمة كل بعير بمائة و عشرين درهما محمول على الأغلب أو الأفضل و كذا القول في البقر و الغنم و الحلل- و لو قتل في الشهر الحرام و هو أحد الأربعة ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب- أو في الحرم الشريف المكي- زيد عليه ثلث دية من أي الأجناس كان لمستحق الأصل تغليظا عليه- لانتهاكه حرمتهما (ج ١٠/ ص ١٨٣) إما تغليظها بالقتل في أشهر الحرم فإجماعي و به نصوص كثيرة- و أما الحرم فألحقه الشيخان و تبعهما جماعة لاشتراكهما في الحرمة- و تغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره و فيه نظر بين (ج ١٠/ ص ١٨٤) و ألحق به بعضهم ما لو رمى في الحل فأصاب في الحرم أو بالعكس و هو ضعف في ضعف و التغليظ مختص بدية النفس فلا يثبت في الطرف و إن أوجب الدية للأصل- و الخيار إلى الجاني في الستة في العمد و الشبيه لا إلى ولي الدم و هو ظاهر في الشبيه لأن لازمه الدية أما في العمد فلما كان الواجب القصاص و إنما تثبت الدية برضاه كما مر لم يتقيد (ج ١٠/ ص ١٨٥) الحكم بالستة بل لو رضي بالأقل أو طلب الأكثر وجب الدفع مع القدرة لما ذكر من العلة فلا يتحقق التخيير حينئذ- و إنما يتحقق على تقدير تعينها عليه مطلقة (ج ١٠/ ص ١٨٦) و يمكن فرضه (ج ١٠/ ص ١٨٧) فيما لو صالحه