الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣
كتاب الإقرار و فيه فصول
الأول الصيغة و توابعها
من شرائط المقر و جملة من أحكامه المترتبة على الصيغة و يندرج فيه بعض شرائط المقر به- و كان عليه أن يدرج شرائط المقر له أيضا فيه و هي أهليته للتملك و أن لا يكذب المقر و أن يكون ممن يملك المقر به- فلو أقر للحائط أو الدابة لغا و لو أكذبه لم يعط و لو لم يصلح لملكه كما لو أقر لمسلم بخنزير أو خمر غير محترمة بطل و إنما أدرجنا ذلك ليتم الباب. (ج ٦/ ص ٣٧٨)
و هي أي الصيغة
له عندي كذا أو علي أو هذا الشيء كهذا البيت أو البستان له دون بيتي و بستاني في المشهور- لامتناع اجتماع مالكين مستوعبين على شيء واحد و الإقرار يقتضي سبق ملك المقر له على وقت الإقرار فيجتمع النقيضان- نعم لو قال بسبب صحيح كشراء و نحوه صح لجواز أن يكون له حق و قد جعل داره في مقابلته- و الأقوى الصحة مطلقا لإمكان تنزيل الخالي من الضميمة عليها لأن الإقرار مطلقا ينزل على السبب الصحيح مع إمكان غيره و لأن التناقض إنما يتحقق مع ثبوت الملك لهما في نفس الأمر- أما ثبوت أحدهما ظاهرا و الآخر في نفس الأمر فلا و الحال هنا كذلك- فإن الإخبار بملك المقر له يقتضي ثبوت ملكه في الواقع و نسبة المقر به إلى نفسه يحمل على الظاهر فإنه (ج ٦/ ص ٣٧٩) المطابق لحكم الإقرار إذ لا بد فيه من كون المقر به تحت يد المقر- و هي تقتضي ظاهرا كونه ملكا له و لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة مثل- لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فإن المراد بيوت الأزواج- و أضيفت إلى الزوجات بملابسة السكنى و لو كان ملكا لهن لما جاز إخراجهن عند الفاحشة و كقول أحد حاملي الخشبة خذ طرفك و ككوب الخرقاء و شهادة الله و دينه- و هذه الإضافة لو كانت مجازا لوجب الحمل عليه لوجود القرينة الصارفة عن الحقيقة و المعينة له لأن الحكم بصحة إقرار العقلاء- مع الإتيان باللام المفيدة للملك و الاستحقاق قرينة على أن نسبة المال إلى المقر بحسب الظاهر- و فرق المصنف بين قوله ملكي لفلان و داري فحكم بالبطلان (ج ٦/ ص ٣٨٠) في الأول و توقف في الثاني- و الأقوى عدم الفرق- و ليس منه ما لو