الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣
كتاب الشفعة
و هي [استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته]
فعلة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به أي زوجا كان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه و أصلها التقوية و الإعانة و منه الشفاعة و الشفع و شرعا استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته و لا يحتاج إلى قيد الاتحاد (ج ٤/ ص ٣٩٦) و غيره مما يعتبر في الاستحقاق لاستلزام الاستحقاق له- و إنما يفتقر إلى ذكرها في الأحكام و لا يرد النقض في طرده (١) بشراء الشريك حصة شريكه فإنه بعد البيع يصدق استحقاق الشريك- الحصة المبيعة في شركته إذ ليس في التعريف أنها مبيعة لغيره أو له- و كما يصدق الاستحقاق بالأخذ يصدق بنفس الملك- و وجه دفعه أن الاستحقاق المذكور هنا للشريك المقتضي لكونه شريكا حال شركته و الأمر في البيع ليس كذلك لأنه حال الشركة غير مستحق و بعد الاستحقاق ليس بشريك إذ المراد بالشريك هنا الشريك بالفعل لأنه المعتبر شرعا لا ما كان فيه (ج ٤/ ص ٣٩٧) شريكا مع ارتفاع الشركة نظرا إلى عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في المشتق- نعم يمكن ورود ذلك مع تعدد الشركاء إذا اشترى أحدهم نصيب بعضهم مع بقاء الشركة في غير الحصة المبيعة و لو قيد المبيع بكونه لغير المستحق أو علق الاستحقاق بتملك الحصة فقال- استحقاق الشريك تملك الحصة المبيعة إلى آخره سلم من ذلك لأن استحقاق التملك غير استحقاق الملك
و لا تثبت لغير الشريك الواحد
على أشهر القولين و صحيح الأخبار يدل عليه و ذهب بعض الأصحاب إلى ثبوتها مع الكثرة- استنادا إلى روايات معارضة بأقوى منها
و موضوعها
و هو المال الذي تثبت فيه على تقدير بيعه- ما لا ينقل كالأرض و الشجر إذا بيع منضما إلى مغرسه لا منفردا و مثله البناء فلو اشتركت (ج ٤/ ص ٣٩٨) غرفة بين اثنين دون قرارها فلا شفعة فيها و إن انضمت إلى أرض غيره- كالشجر إذا انضم إلى غير مغرسه.
و في اشتراط إمكان قسمته قولان
أجودهما اشتراطه لأصالة عدم ثبوتها في محل النزاع (٢) و عليه شواهد من الأخبار لكن في طريقها ضعف و من لم يشترط نظر إلى عموم أدلة ثبوتها مع ضعف المخصص و على الأول فلا شفعة في الحمام الصغير- و العضائد الضيقة و النهر و الطريق
[١] اى التعريف.
[٢] و هو مالا يمكن قسمته، فانّه محل النزاع و الخلاف فيما نحن فيه، و لا يخفى لطف هذا اللفظ هنا.