الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١
مملوكا و لم يتبرع عليه متبرع بالنفقة رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه أو يبيعه في النفقة أو يأمره به- فإن تعذر أنفق عليه بنية الرجوع ثم باعه فيها إن لم يمكن (ج ٧/ ص ٧٧) بيعه تدريجا- و لا ولاء عليه للملتقط و لا لغيره من المسلمين خلافا للشيخ بل هو سائبة يتولى من شاء و إن مات و لا وارث له فميراثه للإمام- و إذا خاف واجده عليه التلف وجب أخذه كفاية كما يجب حفظ كل نفس محترمة عنه مع الإمكان- و إلا يخف عليه التلف استحب أخذه لأصالة عدم الوجوب مع ما فيه من المعاونة على البر- و قيل بل يجب كفاية مطلقا (١) لأنه معرض للتلف و لوجوب إطعام المضطر و اختاره المصنف في الدروس و قيل يستحب مطلقا (٢) لأصالة البراءة و لا يخفى ضعفه- و كل ما بيده عند التقاطه من المال أو المتاع كملبوسه و المشدود في ثوبه- أو تحته كالفراش و الدابة المركوبة له- أو فوقه كاللحاف و الخيمة و الفسطاط التي لا مالك لها معروف- فله لدلالة اليد ظاهرا على الملك- و مثله ما لو كان بيده قبل الالتقاط ثم زالت عنه لعارض كطائر أفلت من يده و متاع غصب منه أو سقط لا ما بين يديه (ج ٧/ ص ٧٨) أو إلى جانبه أو على دكة هو عليها على الأقوى- و لا ينفق منه (٣) عليه (٤) الملتقط و لا غيره- إلا بإذن الحاكم لأنه وليه مع إمكانه أما مع تعذره فيجوز للضرورة كما سلف- و يستحب الإشهاد على أخذه صيانة له و لنسبه و حريته- فإن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف و لا تعريف للقيط إلا على وجه نادر و لا يجب للأصل
و يحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام مطلقا
(٥) أو في دار الحرب و فيها مسلم يمكن تولده منه و إن كان تاجرا أو أسيرا- و عاقلته الإمام دون الملتقط إذا لم يتوال أحدا بعد بلوغه و لم يظهر (ج ٧/ ص ٧٩) له نسب فدية جنايته خطأ عليه و حق قصاصه نفسا له و طرفا للقيط بعد بلوغه قصاصا و دية و يجوز تعجيله للإمام قبله كما يجوز ذلك للأب و الجد على أصح القولين.
و لو اختلفا الملتقط و اللقيط بعد البلوغ في الإنفاق فادعاه الملتقط و أنكره اللقيط- أو اتفقا على أصله و اختلفا في قدره حلف الملتقط في قدر المعروف لدلالة الظاهر عليه و إن عارضه الأصل- أما ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه فيه لأنه على تقدير (ج ٧/ ص ٨٠) صدقه مفرط و لو قدر عروض حاجة إليه فالأصل عدمها- و لا ظاهر يعضدها
و لو تشاح ملتقطان
جامعان للشرائط في أخذه قدم السابق إلى أخذه- فإن استويا أقرع بينهما و حكم به لمن أخرجته القرعة و لا يشرك بينهما في الحضانة لما فيه من الإضرار باللقيط أو بهما- و لو ترك أحدهما للآخر جاز لحصول الغرض فيجب على الآخر الاستبداد به- و احترزنا بجمعهما للشرائط عما لو تشاح مسلم
[١] سواء خاف التلف ام لا
[٢] حتى مع خوف التلف
[٣] اى مال اللقيط
[٤] اى على اللقيط
[٥] سواء كان فيها مسلم أولا