الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥
يبقى ملكه عليه- و لو انفلت بعد ذلك لثبوت ملكه فلا يزول بتعذر قبضه كإباق العبد و شرود الدابة و لو كان انفلاته باختياره ناويا قطع ملكه عنه ففي خروجه عن ملكه قولان من الشك في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحققه- فيستصحب و من كونه بمنزلة الشيء الحقير من ماله إذا رماه مهملا له (ج ٧/ ص ٢٥٦) و يضعف (١) بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك و إن كان ذلك إباحة لتناول غيره فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيا- و ربما قيل بتحريم أخذ (٢) الصيد المذكور (٣) مطلقا (٤) و إن جاز أخذ اليسير من المال لعدم (٥) الإذن شرعا في إتلاف المال مطلقا (ج ٧/ ص ٢٥٧) إلا أن تكون قيمته يسيرة- و لا يملك ما عشش في داره أو وقع في موحلته أو وثب إلى سفينته لأن ذلك لا يعد آلة للاصطياد و لا إثباتا لليد- نعم يصير أولى به من غيره فلو تخطى الغير إليه فعل حراما- و في ملكه له بالأخذ قولان من أن الأولوية لا تفيد الملك- فيمكن تملكه بالاستيلاء و من تحريم الفعل فلا يترتب عليه حكم الملك شرعا و قد تقدم مثله في أولوية التحجير و أن المتخطي لا يملك و فيه نظر (ج ٧/ ص ٢٥٨) و لو قصد ببناء الدار إحباس الصيد أو تعشيشه و بالسفينة و ثوب السمك و بالموحلة توحله ففي الملك به وجهان من انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد عادة و كونه مع القصد بمعناه و هو الأقوى و يملك الصيد بإثباته بحيث يسهل تناوله و إن لم يقبضه بيده أو بآلته- و لو أمكن الصيد التحامل بعد إصابته عدوا أو طيرانا- بحيث لا يدركه إلا بسرعة شديدة فهو باق على الإباحة لعدم تحقق إثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع و إن ضعفت قوته و كذا لو كان له قوة على الامتناع بالطيران و العدو فأبطل أحدهما خاصة لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد. (ج ٧/ ص ٢٥٩) الخامسة لا يملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك لدلالة القص و الأثر على مالك
[١] هذا اعتراض على الدليل القياسى المذكور بقوله من كونه بمنزلة الشىء الحقير بمنع المماثلة و بيان الفرق بين المقيس و المقيس عليه و ان سلّم الحكم فى المقيس عليه، و ما ذكره بقوله: «و يضعف» منع الحكم فى المقيس عليه. فتأمل.
[٢] اى أخذ الغير له بناء على عدم زوال ملك الصياد الاول عنه
[٣] اى ما قطع النية عنه
[٤] اى سواء قلنا بزوال الملك فى المال الحقير أولا فقوله: «و ان جاز اخذ اليسير» تفصيل لهذا الاطلاق
[٥] دليل للحكم المذكور اى تحريم اخذ الغير له اى لم يأذن الشارع اتلاف المال مطلقا سواء الصيد و غيره فلا يثمر قطع النية فى ازالة الملك حتى يجوز اخذ الغير له الّا فى اليسير فان الشارع اذن فى اتلاف اليسير، فيجوز اخذ الغير له و لا يثبت تحريم اخذ الصيد المذكور اذا كان يسيرا، و يحتمل أن يكون قوله: «الّا ان يكون قيمته يسيرة» استثناء من التحريم المذكور و ضمير قيمته راجعا الى الصيد