الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٧
القاتل أو الضار دون القليل هذا إذا أخذ منفردا أما لو أضيف إلى غيره فقد (ج ٧/ ص ٣٢٩) لا يضر منه الكثير كما هو معروف عند الأطباء و ضابط المحرم- ما يحصل به الضرر على البدن و إفساد المزاج.
السادسة يحرم الدم المسفوح
أي المنصب من عرق بكثرة من سفحت الماء إذا أهرقته- و غيره كدم القراد و إن لم يكن الدم نجسا- لعموم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ و لاستخباثه أما ما يتخلف في اللحم مما لا يقذفه المذبوح- فطاهر من المذبوح حلال و كان عليه أن يذكر الحل لأن البحث إنما هو فيه و يلزمه الطهارة إن لم يذكرها معه- و احترز بالمتخلف في اللحم عما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة فإنه حرام نجس و ما يتخلف في الكبد و القلب طاهر أيضا و هل هو حلال كالمتخلف في اللحم وجه (ج ٧/ ص ٣٣٠) و لو قيل بتحريمه كان حسنا للعموم و لا فرق في طهارة المتخلف في اللحم بين كون رأس الذبيحة- منخفضا عن جسدها و عدمه للعموم خصوصا بعد استثناء ما يتخلف- في باطنها في غير اللحم.
السابعة الظاهر أن المائعات النجسة غير الماء [لا تطهر]
كالدبس و عصيره و اللبن و الأدهان و غيرها- لا تطهر بالماء و إن كان كثيرا- ما دامت كذلك أي باقية على حقيقتها بحيث لا تصير باختلاطها بالماء الكثير ماء مطلقا لأن الذي يطهر بالماء شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس و ما دامت متميزة كلها أو بعضها لا يتصور وصول الماء إلى كل جزء نجس و إلا لما بقيت كذلك (ج ٧/ ص ٣٣١) هذا إذا وضعت في الماء الكثير أما لو وصل الماء بها و هي في محلها فأظهر في عدم الطهارة قبل أن يستولي عليها أجمع- لأن أقل ما هناك أن محلها نجس لعدم إصابة الماء المطلق له (ج ٧/ ص ٣٣٢) أجمع فينجس ما اتصل به منها و إن كثر لأن شأنها أن تنجس بإصابة النجس لها مطلقا- و توهم طهارة محلها و ما لا يصيبه الماء منها بسبب إصابته لبعضها (ج ٧/ ص ٣٣٣) في غاية البعد و العلامة في أحد قوليه أطلق الحكم بطهارتها لممازجتها المطلق و إن خرج عن إطلاقه أو بقي اسمها و له قول آخر بطهارة الدهن خاصة إذا صب في الكثير و ضرب فيه حتى اختلطت أجزاؤه به و إن اجتمعت بعد ذلك على وجهه- و هذا القول متجه على تقدير فرض اختلاط جميع أجزائه بالضرب- و لم يخرج الماء المطلق عن إطلاقه (ج ٧/ ص ٣٣٤) و أما الماء فإنه يطهر باتصاله بالكثير ممازجا له عند المصنف- أو غير ممازج على الظاهر سواء صب في الكثير أو وصل الكثير به و لو في آنية ضيقه الرأس مع اتحادهما عرفا أو علو الكثير- و تلقى النجاسة و ما يكتنفها و يلاصقها من الجامد كالسمن و الدبس في بعض الأحوال و العجين و الباقي طاهر على الأصل و لو اختلفت أحوال المائع كالسمن في الصيف و الشتاء فلكل حالة حكمها و المرجع (ج ٧/ ص ٣٣٥) في الجمود و الميعان إلى العرف لعدم تحديده شرعا.
الثامنة تحرم ألبان الحيوان المحرم لحمه
كالهرة و الذئبة و اللبوة- و يكره لبن المكروه لحمه كالأتن بضم الهمزة و التاء و بسكونها جمع أتان بالفتح الحمارة ذكرا أو أنثى (١) و لا يقال في الأنثى
[١] لا يخفى قصور العبارة و كأن مراده انّه لا يذكر و لا يؤنث فى هذا اللفظ فلا يدخله التاء لاجل التانيث فهذا هو المراد بقوله: «و لا يقال فى الانثى أتانة» و لا يخفى بعد ارادة هذا المعنى من هذه العبارة.