الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥
و الوصية للجهة العامة مثل الفقراء و الفقهاء و بني هاشم (ج ٥/ ص ٢٠) و المساجد و المدارس لا تحتاج إلى القبول لتعذره إن أريد من الجميع و استلزامه الترجيح من غير مرجح إن أريد من البعض- و لا يفتقر إلى قبول الحاكم أو منصوبه و إن أمكن كالوقف- و ربما قيل فيه بذلك و لكن لا قائل به هنا و لعل مجال الوصية أوسع و من ثم لم يشترط فيها التنجيز و لا فورية القبول و لا صراحة الإيجاب و لا وقوعه بالعربية مع القدرة
و الظاهر أن القبول كاشف عن سبق الملك
للموصى له بالموت لا ناقل له من حينه إذ لولاه لزم بقاء الملك بعد الموت بغير مالك- إذ الميت لا يملك لخروجه به عن أهليته كالجمادات و انتقال ماله عنه و لا الوارث لظاهر قوله تعالى- مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ فلو لم ينتقل إلى الموصى له لزم خلوه عن المالك- إذ لا يصلح لغير من ذكر- و وجه الثاني أن القبول معتبر في حصول الملك فهو إما جزء (ج ٥/ ص ٢١) السبب أو شرط كقبول البيع فيمتنع تقدم الملك عليه و كونها من جملة العقود يرشد إلى أن القبول جزء السبب الناقل للملك و الآخر الإيجاب كما يستفاد من تعريفهم العقود بأنها الألفاظ الدالة على نقل الملك- على الوجه المناسب له (١) و هو العين في البيع و المنفعة في الإجارة و نحو ذلك فيكون الموت شرطا في انتقال الملك كما أن الملك للعين و العلم بالعوضين شرط فيه- فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن كان مالكا للمبيع تحققت ثمرته به و إن تخلف بعضها فقد يحصل منه بطلانه كالعلم بالعوض و قد تبقى موقوفة على ذلك الشرط فإذا حصل تحقق تأثير السبب الناقل و هو العقد كإجازة المالك في عقد الفضولي و الموت في الوصية فالانتقال حصل بالعقد لكنه موقوف على الشرط المذكور- فإذا تأخر قبول الوصية كان الملك موقوفا عليه و الشرط و هو الموت حاصل قبله فلا يتحقق الملك قبل القبول.
و يشكل بأن هذا لو تم يقتضي أن قبول الوصية لو تقدم على الموت حصل الملك به حصولا متوقفا على الشرط و هو الموت فيكون الموت كاشفا عن حصوله بعد القبول كإجازة المالك بعد العقد و القائل (ج ٥/ ص ٢٢) بالنقل لا يقول بحصول الملك قبل الموت مطلقا فتبين أن الموت شرط في انتقال الملك بل حقيقة الوصية التمليك بعده كما علم من تعريفها- فإن تقدم القبول توقف الملك على الموت و إن تأخر عنه فمقتضى حكم العقد عدم تحققه بدون القبول فيكون تمام الملك موقوفا على الإيجاب و القبول و الموت و بالجملة فالقول بالكشف متوجه لو لا مخالفة ما علم من حكم العقد.
و يشترط في الموصى الكمال
بالبلوغ و العقل و رفع الحجر- و في وصية من بلغ عشرا قول مشهور بين الأصحاب مستندا إلى روايات متظافرة بعضها صحيح إلا أنها مخالفة لأصول
[١] اى للملك.