الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥
الفصل الثالث في لقطة المال
غير الحيوان مطلقا-
و ما كان منه في الحرم
حرم أخذه بنية التملك مطلقا قليلا كان أم كثيرا لقوله تعالى- (ج ٧/ ص ٩٣) أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً و للأخبار الدالة على النهي عنه مطلقا- و في بعضها «عن الكاظم ع: لقطة الحرم لا تمس بيد و لا رجل- و لو أن الناس تركوها لجاء صاحبها و أخذها» و ذهب بعضهم إلى الكراهة مطلقا (١) استضعافا لدليل التحريم أما في الآية فمن حيث الدلالة و أما في الخبر فمن جهة السند و اختاره المصنف في الدروس و هو أقوى- و على التحريم لو أخذه حفظه لربه و إن تلف بغير تفريط لم يضمن لأنه يصير بعد الأخذ أمانة شرعية (ج ٧/ ص ٩٤) و يشكل ذلك على القول بالتحريم لنهي الشارع عن أخذها- فكيف يصير أمانة منه و المناسب للقول بالتحريم ثبوت الضمان مطلقا- و ليس له تملكه قبل التعريف و لا بعده- بل يتصدق به بعد التعريف حولا عن مالكه سواء قل أم كثر «لرواية علي بن حمزة عن الكاظم ع قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قال قلت قد ابتلي بذلك قال يعرفه سنة قلت فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا فقال يرجع إلى بلده- فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن»- و قد دل الحديث بإطلاقه على عدم الفرق بين القليل و الكثير- في وجوب تعريفه مطلقا و على تحريم الأخذ و كذلك على ضمان المتصدق لو كره المالك لكن ضعف سنده يمنع ذلك كله (ج ٧/ ص ٩٥) و الأقوى ما اختاره المصنف في الدروس من جواز تملك ما نقص عن الدرهم و وجوب تعريف ما زاد كغيره- و في الضمان لو تصدق به بعد التعريف و ظهر المالك فلم يرض بالصدقة- خلاف منشأه من دلالة الخبر السالف على الضمان- «و عموم قوله ص: على اليد ما أخذت حتى تؤدي»- و من إتلافه مال الغير بغير إذنه و من كونه أمانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقبه الضمان و لأصالة البراءة و القول بضمان ما يجب تعريفه (٢) أقوى- و لو أخذه بنية الإنشاد و التعريف- لم يحرم و إن كان (ج ٧/ ص ٩٦) كثيرا لأنه محسن و الأخبار الدالة على التحريم مطلقة (٣) و عمل بها الأكثر مطلقا و لو تمت لم يكن التفصيل جيدا.
و يجب تعريفه حولا على كل حال قليلا كان أم كثيرا أخذه بنية الإنشاد أم لا لإطلاق الخبر السالف و قد عرفت ما فيه (٤)
و ما كان في غير الحرم يحل منه
ما كان من الفضة- دون الدرهم أو ما كانت قيمته دونه لو كان من غيرها- من غير تعريف و لكن لو ظهر مالكه و عينه باقية وجب رده عليه على الأشهر و في وجوب عوضه مع تلفه قولان مأخذهما أنه تصرف شرعي فلا يتعقبه ضمان و ظهور الاستحقاق و ما عداه و هو ما كان بقدر الدرهم
[١] قليلا او كثيرا
[٢] اى ما زاد عن الدرهم
[٣] غير مقيدة بالانشاد و غيره
[٤] من ضعف السند