الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٩
و أما البينة فعدلان ذكران
و لا عبرة بشهادة النساء منفردات و لا منضمات و لا بالواحد مع اليمين لأن متعلقهما المال و إن عفا (ج ١٠/ ص ٧١) المستحق على مال و قيل بالشاهد و المرأتين الدية و هو شاذ- و لتكن الشهادة صافية عن الاحتمال فلو قال جرحه لم يكف- حتى يقول مات من جرحه لأن الجرح لا يستلزم الموت مطلقا- و لو قال أسال دمه تثبت الدامية (١) خاصة لأنها المتيقن من إطلاق اللفظ ثم يبقى الكلام في تعيين الدامية فإن استيفاءها مشروط بتعيين محلها فلا يصح بدونه- و لا بد من توافقهما على الوصف الواحد الموجب لاتحاد الفعل- فلو اختلفا زمانا بأن شهد أحدهما أنه قتله غدوة و الآخر عشية- أو مكانا بأن شهد أحدهما أنه قتله في الدار و الآخر في السوق- أو آلة بأن شهد أحدهما أنه قتله بالسكين و الآخر بالسيف- بطلت الشهادة- لأنها شهادة على فعلين و لم يقم على كل واحد إلا شاهدا واحدا و لا يثبت بذلك لوث على الأقوى للتكاذب نعم لو شهد أحدهما بإقراره (ج ١٠/ ص ٧٢) و الآخر بالمشاهدة لم يثبت و كان لوثا لإمكان صدقهما و تحقق الظن به
و أما القسامة
فتثبت مع اللوث و مع عدمه يحلف المنكر يمينا واحدة على نفي الفعل- فإن نكل عن اليمين حلف المدعي يمينا واحدة بناء على عدم القضاء بالنكول- و يثبت الحق على المنكر بيمين المدعي- و لو قضينا بالنكول قضى عليه به بمجرده- و اللوث أمارة يظن بها صدق المدعي فيما ادعاه من القتل- كوجود ذي سلاح ملطخ بالدم عند قتيل في دمه أما لو لم يوجد القتيل مهرق الدم لم يكن وجود الدم مع ذي السلاح لوثا- أو وجد القتيل في دار قوم أو قريتهم حيث لا يطرقها غيرهم- أو بين قريتين لا يطرقهما غير أهلهما- و قربهما إليه سواء و لو كان إلى إحداهما أقرب اختصت باللوث و لو طرق القرية غير أهلها اعتبر في ثبوت اللوث مع ذلك- ثبوت العداوة بينهم و بينة- و كشهادة العدل الواحد بقتل المدعى عليه به (ج ١٠/ ص ٧٣) لا الصبي و لا الفاسق و الكافر و إن كان مأمونا في مذهبه- أما جماعة النساء و الفساق فتفيد اللوث مع الظن بصدقهم- و يفهم منه أن جماعة الصبيان لا يثبت بهم اللوث و هو كذلك إلا أن يبلغوا حد التواتر و كذا الكفار و المشهور حينئذ ثبوته بهم و يشكل بأن التواتر يثبت القتل لأنه أقوى من البينة و اللوث يكفي فيه الظن و هو قد يحصل بدون تواترهم- (٢) و من وجد قتيلا في جامع عظيم أو شارع يطرقه غير منحصر- أو في فلاة أو في زحام على قنطرة أو جسر أو بئر أو مصنع غير مختص بمنحصر- فديته على بيت المال- و قدرها أي قدر القسامة خمسون يمينا بالله تعالى في العمد إجماعا و الخطإ على الأشهر (ج ١٠/ ص ٧٤) و قيل خمسة و عشرون لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ع و الأول أحوط و أنسب بمراعاة النفس (٣) و لو تعدد المدعى عليه فعلى كل واحد خمسون على الأقوى- (٤) يحلفها المدعي مع اللوث إن لم يكن له قوم- فإن كان للمدعي قوم- و المراد بهم هنا أقاربه و إن لم يكونوا وارثين- حلف كل واحد منهم يمينا إن كانوا خمسين-
[١] و هى التى تقطع الجلد و تاخذ اللحم يسيرا.
[٢] فلا حاجة الى التواتر فى اثبات اللوث بان تثبت بما دون التواتر بما يفيد الظن.
[٣] الظاهر أن المراعاة مراعاة ما يجب فى النفس من الدية لا نفس النفس، اذا الكلام فى قتل الخطاء.
[٤] ما بين القوسين غير موجود فى بعض النسخ.