الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨
الحادية عشر تحرم الكافرة غير الكتابية
و هي اليهودية أو النصرانية أو المجوسية- على المسلم إجماعا و تحرم الكتابية عليه دواما لا متعة و ملك يمين على أشهر الأقوال و القول الآخر الجواز مطلقا (١) و الثالث المنع مطلقا (٢) و إنما جعلنا المجوسية من أقسام الكتابية- مع أنها مغايرة لها و إن ألحقت بها في الحكم لدعواه الإجماع على تحريم (ج ٥/ ص ٢٢٩) نكاح من عداها مع وقوع الخلاف في المجوسية فلو لا تغليبه الاسم عليها لدخلت في المجمع على تحريمه- و وجه إطلاقه عليها أن لها شبهه كتاب صح بسببه التجوز- و المشهور بين المتأخرين أن حكمها (٣) حكمها (٤) فناسب الإطلاق و إنما يمنع من نكاح الكتابية ابتداء لا استدامة لما سيأتي من أنه لو أسلم زوج الكتابية فالنكاح بحاله- و لو ارتد أحد الزوجين عن الإسلام قبل الدخول بطل النكاح- سواء كان الارتداد فطريا أم مليا- و يجب على الزوج نصف المهر- إن كان الارتداد من الزوج لأن الفسخ جاء من جهته فأشبه الطلاق- ثم إن كانت التسمية صحيحة فنصف المسمى و إلا (٥) فنصف مهر المثل- و قيل يجب جميع المهر لوجوبه بالعقد و لم يثبت تشطيره إلا بالطلاق و هو أقوى- و لو كان الارتداد منها فلا مهر لها لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول- و لو كان الارتداد (ج ٥/ ص ٢٣٠) بعده أي بعد الدخول- وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة- (٦) إن كان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج عن غير فطرة- فإن رجع المرتد قبل انقضائها ثبت النكاح و إلا انفسخ- و لا يسقط شيء من المهر لاستقراره بالدخول- و لو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة في الحال إذ لا تقبل توبته- بل يقتل و تخرج عنه أمواله بنفس الارتداد و تبين منه زوجته و تعتد عدة الوفاة- و لو أسلم زوج الكتابية دونها- فالنكاح بحاله قبل الدخول و بعده دائما و منقطعا كتابيا كان الزوج أم وثنيا جوزنا نكاحها للمسلم ابتداء أم لا- و لو أسلمت دونه بعد الدخول- وقف الفسخ على انقضاء العدة و هي عدة الطلاق من حين إسلامها فإن انقضت و لم يسلم تبين أنها بانت منه حين إسلامها و إن أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح- هذا هو المشهور بين الأصحاب و عليه الفتوى- و للشيخ رحمه الله قول بأن النكاح لا ينفسخ بانقضاء العدة إذا كان الزوج ذميا لكن لا يمكن من الدخول عليها ليلا و لا من الخلوة بها- و لا من إخراجها إلى دار الحرب ما دام قائما بشرائط الذمة استنادا (ج ٥/ ص ٢٣١) إلى رواية ضعيفة مرسلة أو معارضة بما هو أقوى منها- و إن كان الإسلام قبل الدخول و أسلمت الزوجة بطل العقد- و لا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها و إن أسلم الزوج بقي النكاح كما مر و لو أسلما معا ثبت النكاح لانتفاء المقتضي للفسخ
[١] الدوام و المتعة و الملك.
[٢] الدوام و المتعة و الملك.
[٣] اى المجوسية.
[٤] اى الكتابية.
[٥] كالخمر و الخنزير.
[٦] و هى كعدة الطلاق.