الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩
مطلقا و لا إلى مجنون كذلك- و الإسلام فلا تصح الوصية إلى كافر و إن كان رحما لأنه ليس من أهل الولاية على المسلمين و لا من أهل الأمانة و للنهي عن الركون إليه- إلا أن يوصي الكافر إلى مثله إن لم نشترط العدالة في الوصي لعدم المانع حينئذ و لو اشترطناها فهل تكفي عدالته في دينه أم تبطل مطلقا وجهان من أن الكفر أعظم من فسق المسلم- و من أن الغرض صيانة مال الطفل و أداء الأمانة و هو يحصل بالعدل منهم- و الأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا و لو أريد صحتها (ج ٥/ ص ٦٩) عندهم و عدمه فلا غرض لنا في ذلك و لو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم و إلا فاللازم الحكم ببطلانها بناء على اشتراط العدالة- إذ لا وثوق بعدالته في دينه و لا ركون إلى أفعاله لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام- و العدالة في قول قوي لأن الوصية استئمان و الفاسق ليس أهلا له لوجوب التثبت عند خبره و لتضمنها الركون إليه- و الفاسق ظالم منهي عن الركون إليه و لأنها استنابة إلى الغير- فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل بل أولى لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل و الموكل و تفحصهما على مصلحتهما بخلاف نائب الميت و رضاه به غير عدل لا يقدح في ذلك لأن (ج ٥/ ص ٧٠) مقتضاها إثبات الولاية بعد الموت و حينئذ فترتفع أهليته عن الإذن و الولاية و يصير التصرف متعلقا بحق غير المستنيب من طفل و مجنون و فقير و غيرهم فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل و وكيل الحاكم على مثل هذه المصالح و بذلك يظهر ضعف ما احتج به نافى اشتراطها من أنها في معنى الوكالة و وكالة الفاسق جائزة إجماعا- و كذا استيداعه لما عرفت من الفرق بينها و بين الوكالة و الاستيداع فإنهما متعلقان بحق الموكل و المودع و هو مسلط على إتلاف ماله فضلا عن تسليط غير العدل عليه و الموصى إنما سلطه على حق الغير لخروجه عن ملكه بالموت مطلقا مع أنا نمنع أن مطلق الوكيل و المستودع لا يشترط فيهما العدالة (ج ٥/ ص ٧١) و اعلم أن هذا الشرط إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي- و يقبل خبره به كما يستفاد ذلك من دليله لا في صحة الفعل في نفسه فلو أوصى لمن ظاهره العدالة و هو فاسق في نفسه ففعل مقتضى الوصية فالظاهر نفوذ فعله و خروجه عن العهدة- و يمكن كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه و بينه و فعل مقتضاه بل لو فعله ظاهرا كذلك لم تبعد الصحة و إن حكم ظاهرا بعدم وقوعه و ضمانه ما ادعى فعله (ج ٥/ ص ٧٢) و تظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصية باطلاع عدلين أو باطلاع الحاكم إلا أن ظاهر اشتراط العدالة ينافي ذلك كله و مثله يأتي في نيابة الفاسق عن غيره في الحج