الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٧
بالمتأخر أو اشتبه السبق و الاقتران فلا إرث سواء كان الموت حتف الأنف أم بسبب إلا أن يكون السبب الغرق و الهدم على الأشهر و فيهما يتوارث الغرقى (ج ٨/ ص ٢١٤) و المهدوم عليهم إذا كان بينهم نسب أو سبب يوجبان التوارث- و كان بينهم مال ليتحقق به الإرث و لو من أحد الطرفين- و اشتبه المتقدم منهم و المتأخر فلو علم اقتران الموت فلا إرث أو علم المتقدم من المتأخر ورث المتأخر المتقدم دون العكس- و كان بينهم توارث- بحيث يكون كل واحد منهم يرث من الآخر و لو بمشاركة غيره فلو انتفى كما لو غرق أخوان و لكل واحد منهما ولد أو لأحدهما فلا توارث بينهما- ثم إن كان لأحدهما مال دون الآخر صار المال لمن لا مال له و منه إلى وارثه الحي و لا شيء لورثة ذي المال- و لا يرث الثاني المفروض موته ثانيا- مما ورث منه الأول- للنص و استلزامه التسلسل و المحال عادة و هو فرض الحياة (ج ٨/ ص ٢١٥) بعد الموت لأن التوريث منه يقتضي فرض موته فلو ورث ما انتقل عنه لكان حيا بعد انتقال المال عنه و هو ممتنع عادة- و أورد مثله في إرث الأول من الثاني (ج ٨/ ص ٢١٦) و رد بأنا نقطع النظر عما فرض أولا و نجعل الأول كأنه المتأخر حياة بخلاف ما إذا ورثنا الأول من الثاني مما كان قد ورثة الثاني منه- فإنه يلزم فرض موت الأول و حياته في حالة واحدة و فيه تكلف و المعتمد النص «روى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق ع:
في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا قال المال لورثة الذي ليس له شيء» «و عن علي ع: في قوم غرقوا جميعا أهل بيت مال- قال يرث هؤلاء من هؤلاء و هؤلاء من هؤلاء و لا يرث هؤلاء مما (ج ٨/ ص ٢١٧) ورثوا من هؤلاء»- و هذا حجة (١) على المفيد و سلار
[١] لا يخفى ان خلاف المفيد و سلّار فى ارث الميت المفروض موته اوّلا مما ورث منه الثانى حيث ذهبا الى ارثه منه دون العكس كما صرح الشارح فى شرحه على الشرايع فقال: لا يتوهم احد عكسه لتعليل ذكره، و قد نقلنا عبارته فى بيان مذهبهما كما ستعلم و على هذا لا ينطبق عبارة الكتاب بحسب الظاهر من قيد الشارح الّا على ردّ العكس المذكور دون ما هو محل الخلاف و ما هو مذهب المفيد و سلّار، و يمكن توجيه المتن بحمل الثانى و الاول فى عبارته على الثانى فى الارث و الاول فيه، و لا يخفى ان الثانى فى الارث هو المفروض اوّلا موته، و الاول فى الارث هو المفروض موته ثانيا و حينئذ ينطبق عبارة المصنف على ردّ المفيد و سلّار بلا غبار، و الظاهر ان المراد من هذه العبارة ذلك على ما وقفت فى اكثر كتب الفقه، و اما توجيه عبارة الشارح حيث قيّد الثانى بالمفروض موته ثانيا فيحتاج الى تكلف حتى ينطبق العبارة على خلاف المفيد و سلّار إمّا بجعل لفظ الثانى مفعول «لا يرث» مقدما على فاعله و هو لفظ الاول، او بجعل لفظ المفروض منصوبا مفعولا للأرث لا بيانا للفظ الثانى كما هو الظاهر و يكون المراد بالثانى، الثانى فى الارث، و لا يخفى بعد التوجيهين، و يحتمل ان يقال ان قوله «ثانيا» متعلق بالموت لا بالمفروض فيكون المراد بالثانى ما فرض موته مؤخرا و هو متحقق فى كل من الفريضتين فالميت الاول فى الفرض الاول هو الميت المؤخر فى الفرض الثانى و بالعكس، و حينئذ يشمل العبارة ردّ مذهب المفيد و عكسه ايضا، فتامل.