الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٨
مطلقا- و قيل يرث منها نصيبه إن قلنا بإرث القاتل خطأ هنا- لعموم وجوب الدية على العاقلة و انتقالها إلى الوارث و حيث لا يمنع هذا النوع من القتل الإرث يرث الأب لها أجمع أو نصيبه- عملا بالعموم و لو قلنا إن القاتل خطأ لا يرث مطلقا أو من (ج ١٠/ ص ٣١٨) الدية فلا بحث و كذا القول لو قتل الابن أباه خطأ
الثالث في الكفارة
اللازمة للقاتل بسبب القتل مطلقا- و قد تقدمت في كتابها و أنها كبيرة مرتبة في الخطإ و شبهه- و كفارة جمع في العمد-
و لا تجب مع التسبيب
كمن طرح حجرا فعثر به إنسان فمات- أو نصب سكينا في غير ملكه فهلك بها آدمي و إن وجبت الدية و إنما تجب مع المباشرة
و تجب بقتل الصبي و المجنون
ممن هو بحكم المسلم- كما تجب بقتل المكلف و يستوي فيها الذكر و الأنثى و الحر و العبد- مملوكا للقاتل و لغيره- لا بقتل الكافر و إن كان ذميا أو معاهدا- و على المشتركين في القتل و إن كثروا- كل واحد كفارة كملا- و لو قتل (ج ١٠/ ص ٣١٩) القاتل قبل التكفير في العمد أو مات قبل التكفير- أخرجت الكفارات الثلاث من أصل ماله إن كان له مال لأنه حق مالي فيخرج من الأصل و إن لم يوص به كالدين و كذا كل من عليه كفارة مالية- فمات قبل إخراجها و غلبوا عليها هنا جانب المالية و إن كان بعضها بدنيا كالصوم لأنها في معنى عبادة واحدة فيرجح فيها حكم المال كالحج و إنما قيد بالعمد لأن كفارة الخطإ و شبهه مرتبة (ج ١٠/ ص ٣٢٠) و الواجب قد يكون ماليا كالعتق و الإطعام و بدنيا كالصيام و الحقوق البدنية لا تخرج من المال إلا مع الوصية بها و مع ذلك تخرج من الثلث كالصلاة و حينئذ فالقاتل خطأ إن كان قادرا على العتق أو عاجزا عنه و عن الصوم أخرجت الكفارة من ماله كالعامد و إن كان فرضه الصوم لم تخرج إلا مع الوصية فلذا قيد لافتقار غير العمد إلى التفصيل.
الرابع في الجناية على الحيوان
الصامت-
من أتلف ما تقع عليه الذكاة [فعليه أرشه]
سواء كان مأكولا كالإبل و البقر و الغنم أم لا كالأسد و النمر و الفهد- بها أي بالتذكية بغير إذن مالكه- فعليه أرشه و هو تفاوت ما بين قيمته حيا و مذكى مع تحقق النقصان لا قيمته لأن التذكية لا تعد إتلافا محضا لبقاء المالية غالبا و لو فرض عدم القيمة أصلا كذبحه في برية لا يرغب أحد في شرائه لزمه القيمة لأنه حينئذ مقدار النقص- و ليس للمالك مطالبته بالقيمة كملا- و دفعه إليه على الأقرب (ج ١٠/ ص ٣٢١) لأصالة براءة ذمة الجاني مما زاد على الأرش و لأنه باق على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلا بالتراضي من الجانبين- و خالف في ذلك الشيخان و جماعة فخيروا المالك بين إلزامه بالقيمة يوم الإتلاف و تسليمه إليه و بين مطالبته بالأرش نظرا إلى كونه مفوتا لمعظم منافعه فصار كالتالف- و ضعفه ظاهر- و لو أتلفه لا بها فعليه قيمته يوم تلفه إن لم يكن غاصبا لأنه يوم تفويت ماليته الموجب للضمان- و يوضع منها ما له قيمة من الميتة كالشعر و الصوف و الوبر و الريش و في الحقيقة (ج ١٠/ ص ٣٢٢) ما وجب هنا غير الأرش لكن لما كان