الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦
و لو تشاركا في الهتك
بأن نقباه و لو بالتناوب عليه- فأخرج أحدهما المال قطع المخرج خاصة لصدق هتكه الحرز و سرقته منه دون من شاركه في الهتك كما لو انفرد به- و لو أخرجاه معا قطعا إذا بلغ نصيب كل واحد نصابا و إلا فمن بلغ نصيبه النصاب (ج ٩/ ص ٢٢٥) و إن بلغ المجموع نصابين فصاعدا على الأقوى- و قيل يكفي بلوغ المجموع نصابا في قطع الجميع لتحقق سرقة النصاب و قد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع و هو ضعيف- و لو اشتركا في الهتك ثم أخرج أحدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده و أخرجه قطع دون الأول و بالعكس لو أخرجه الأول إلى خارجه فأمره فحمله الآخر- و لو وضعه في وسط النقب أو الباب فأخذه الآخر ففي قطعهما أو عدمه عنهما وجهان أجودهما الثاني لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما- و وجه الأول تحققه (ج ٩/ ص ٢٢٦) منهما بالشركة كتحقق الهتك بها- و لا مع توهم الملك أو الحل- فظهر غير ملك و غير حلال كما لو توهمه ماله فظهر غيره أو سرق من مال المديون الباذل بقدر ماله معتقدا إباحة الاستقلال بالمقاصة- و كذا لو توهم ملكه للحرز أو كونهما أو أحدهما لابنه
و لو سرق من المال المشترك
ما يظنه قدر نصيبه و جواز مباشرته القسمة بنفسه- فزاد نصابا فلا قطع للشبهة كتوهم الملك فظهر عدمه فيه (ج ٩/ ص ٢٢٧) أجمع بل هنا أولى و لو علم عدم جواز تولي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصابا و لا فرق بين قبوله القسمة و عدمه على الأقوى
و في السرقة أي سرقة بعض الغانمين من مال الغنيمة
حيث يكون له نصيب منها- نظر منشأه اختلاف الروايات «فروى محمد بن قيس عن الباقر ع عن علي ع: في رجل (ج ٩/ ص ٢٢٨) أخذ بيضة من المغنم فقال إني لا أقطع أحدا له فيما أخذ شركة» «و روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق ع: أن أمير المؤمنين ع قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم» «و روى عبد الله بن سنان عنه أنه قال: ينظر كم الذي نصيبه فإذا كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر و دفع إليه تمام ماله و إن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه (١) و إن كان أخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع» و هذه الرواية أوضح سندا من الأولين و أوفق (ج ٩/ ص ٢٢٩) بالأصول فإن الأقوى أن الغانم يملك نصيبه بالحيازة فيكون شريكا و يلحقه ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حل ذلك و عدمه- و تقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب فلو قلنا بأن القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك و لو قلنا بأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة- اتجه القطع مطلقا (ج ٩/ ص ٢٣٠) مع بلوغ المجموع نصابا و الرواية الثانية تصلح شاهدا له و في
[١] ظاهره انّه لا شىء عليه اصلا من القطع و التعزير و هو بعيد و حيث حكم عليه السلام فى صورة أخذ الاقل بالتعزير فلعل المراد عدم القطع و وجه الحكم محض تعبّد.